Views: 18
إيه مصطبة أمي …
*بقلم سعدالّله بركات بركات
ما كاد عام ٢٠٢٥ يودّعنا ، حتى ودّعت حارتنا في 28- -12 منه<**> ، عميدة من سيداتها النبيلات الراقيات المكافحات ، فتراكمت وحشة فراق وتداعيات هجرة بغير اتجاه .
إنّها الخالة العزيزة أم سعدالله بصبوص التي رحلت عن 95 عاما ًحافلا بعطر السيرة والجيرة ، فهي من أقدم الجارات التي آنستنا قبل ٥٥ عاما – مقابل دارنا- وبرحيلها خلت مصطبة أمّي من سمّارها أو كادت ، فقبل نحو 8 سنوات رحلت والدة كاتب السطور ،، أم سعدالله بركات ،، وحينها كتبت أنّي أحسبها سعيدة في ثراها ، لأنها أودعت ذكرياتها لجارات كانت تجمعهنّ أمسيات ربيع وصيف على مصطبة بنتها وعنيت بها كما اعتنت بتينة وزيتونة، ولطالما سرّت باجتماع عجائز الحارة في ظلّهما برفقتها ، وهنّ يتسامرن ويتذكرّن أيامهنّ الخوالي أو يتبادلن الدعاء لأولادهنّ والأحفاد ، وربما التنافس بالتباهي بهم ، أو يستوقفن من يلقي السلام فيزودهنّ بأخبار الضيعة بعد تبادل الاطمئنان والسؤال عن الحال والأحوال . بعد صحبة سنوات لدولابها ، قبل أن تضطر أمي مكرهة لهجره ، وتستبدله بما يشاغلها ويسري عنها وعن وحدتها من حياكات أو خياطات لوسائد وأرائك تعلّقت بمصطبتها أكثر ، فراحت تصابحها تارة أملا بعابر ، وتماسيها تارات كملتقى استراحة وتسالي ، و ذات صباح ربيعي آذاري ،لم تك أمي لتدري أنّها تودّع مصطبتها لآخر مرة ، حين سُمعت استغاثتها الأخيرة ، قبل أن تسلم الأمانة لباريها بعد نحو ١٠٠ عام من كفاح مرير . وقبيل رحيل أمي بأسبوع رحلت الجارة اللصيقة التي واصلت جيرتنا من الحارة العتيقة ،، أمّ هليل،، وقبلها بسنوات ،،أمّ ضيف اللّه وأمّ طوني وأم موفق ،، وبعدهنّ ،،أمّ نبيل التي سبقتنا من الحارة القديمة قبل نصف قرن ويزيد ،فأم نايل ،، ولعلّ صحة،، أم ّنضال وأم بهيج وأم طوني ،، تسعفهنّ على التردّد على مصطبة أمي ، بل لعلّ عابر طريق تستدعيه استراحة عليها، أو تلامذة يلتقون عندها في طريقهم إلى المدرسة ، فلا تعد قفراء بعدما افتقدت سمارها ،فزاد أساها وأخال مصطبة أمي تناجي غصن زيتون وتينة ، فتشاركه لوعة فراق محتوم و ماحسبناه يدوم ، لولا رياح غربة عصفت بعائلات وشباب وشابات ففرقت أسرا وعائلات . آه مصطبة أمي آه ، ياما أدفأت نفوسنا حين نطلّ عليك وسمارك يتناهبوننا بترحيب وتهاني السلامة و بأحلى الأماني ، كنت وسمّارك تسرية وسامرة لأمي وهي تستبق الرؤية لطلّتنا وتتلقى دعوات العابرين لأجلنا ، فهلّا تحسين بنا في غربتنا !؟ وتبعثين لنا من مخزون الدعوات مايسريّ عنّا ويبلسم حشرجة غصّة عالقة منذ عقد ونيف ، منذ :
(( عصر ذاك الأربعاء.. حالكا جاء المساء….
حين ودّعنا الربوع بغصات ودموع ..
هاجت النفس وماجت ..
ومضت شهور مع سنين …..وتراكم شوق وحنين……
إلى أحبّة وذوي قربى.
إلى بلدة ودار …..إلى حارة وجار..
إلى الشام والشام شامة الأقمار))
*كاتب سوري أمريكي
===
&& من رواية دولاب أمي
**<< من مصادفات القدر رحيل أختنا الصغرى في اليوم نفسه 2006>>




































