Views: 13
#تحولات #الحرف بين #القلق #الإبستمولوجي و #اليقين #الجمالي:
مقاربة (ذرائعية) في سيميائية “رحلة حرف”
للشاعر والناقد المغربي القدير سعيد محتال
إنجاز الناقدة السورية
مرشدة جاويش
النص:
رحلة حرف
أقبل حرفي
بجناحيه يُرفرف
يشكو غياب القمر
وهو ينحرف
يحمل في حناياه
سِرَّ ليلٍ مُقمِر
يَرْسمُ الأمل صورةً
لِعُيونٍ تَسْحر
…
#المدخل #الرؤيوي (المقدمة المنهجية):
تنطلق القراءة النقدية هنا من وعي حداثوي يرى في النص كائناً حيوياً حين تجريده عن صف الكلمات ورصفها
وفي هذا المدخل المنهجي نتبنى
(المنهج الذرائعي) في شقه الجمالي بحيث يتم تفكيك النص
إلى ذرات دلالية ثم إعادة تركيبها للكشف عن (القصدية المعرفية)
فالنص لدى شاعرنا لم يكن هنا بوح بقدر ماهو (بنية إبستمولوجية) تحاول الإجابة عن سؤال الغياب والحضور مستخدمةً (الحرف) كأداة للعبور من العتمة إلى النور ومن ضيق الغياب إلى اتساع الرؤية
#عنونة #الومضة:
واحترافية الناقد في وعي الشاعر :
قبل الولوج إلى المتن لابد من الوقوف طويلاً عند العتبة الأولى: (رحلة حرف)
هنا تتجلى الاحترافية العالية للأستاذ سعيد باعتباره ناقداً قبل أن يكون شاعراً فهو الأدرى بضرورة العنونة في مدارس الحداثة حيث لم يعد العنوان مجرد لافتة
بل أصبح (نصاً موازياً) واختزالاً إبستمولوجياً للعمل كله
لقد اختار (الرحلة) لتكون محركاً سيميائياً يُنبئ بحركة الحرف وتحولاته وهذا النوع من العنونة هو (عنونة إجرائية) ذكية تضع القارئ منذ البداية في قلب المختبر الفلسفي للنص
مما يؤكد أن الناص يبني ومضته بعقلية الناقد الذي يدرك أن العنوان هو (شيفرة) الدخول الأولى لفك مغاليق التأويل
#التفكيك السيميائي لبنية (الرحلة) :
عندما نمعن بالمقطع الأول نجد أنه جعل من (الحرف) كائناً عضوياً (بجناحيه يرفرف)
فسيمياء الحركة هنا :
نلاحظها في (الرفرفة) فهي لم تكن طيراناً مكتملاً لكنها حالة بين الاستقرار والارتحال ترمز للقلق الإبداعي
أم عن
#جدلية (الغياب/الانحراف):
فتتمظهر في (يشكو غياب القمر / وهو ينحرف) سيميائياً ف(الانحراف) هنا لم يكن خروجاً عن الصواب إنما هو انزياح فني عن المسار المعتاد للبحث عن الحقيقة فالقمر هو (المركز) وغيابه جعل الحرف يتخذ مساراً دائرياً بحثاً عن الضوء المفقود
وعن #سيميائية التشكيل (الحرف ككائن عضوي)
في المقطع الأول: (أقبل حرفي / بجناحيه يرفرف)
نرى أن المبدع عمد إلى (أنسنة) الحرف والتي لم تكن أنسنة ساذجة لكنها سيميائية (الاتصال والانفصال)
فالحرف عنده يمتلك أداة التحليق في (الجناحين) لكنه يشكو (الغياب)
فنرى بأن الشاعر خلق تضاداً فلسفياً بين (القدرة على الطيران)
وبين (فقدان البوصلة/القمر)
ولذلك هنا (الرفرفة) ماهي بالاستعراض انما نعزوها إلى اضطراب (إبستمولوجي)
أي أن الحرف يبحث عن معرفة ذاته في ظل غياب المركز (القمر)
إذاً #انزياح المسار وفلسفة (الانحراف)
حين قال الناص :
(يشكو غياب القمر / وهو ينحرف)
فهنا تكمن عبقريته النقدية في هذا النص فـ (الانحراف) سيميائياً هو (انزياح دلالي)
إنه لا ينحرف عن الحق
بل ينحرف عن (المألوف) وإن غياب القمر (الرمز المعرفي) دفع بحرفه ليخلق مساره الخاص
ووفق المنهج الذرائعي فإنه استخدم (الشكوى) كذريعة فنية لتبرير هذا الانحراف مما يعطي للنص شرعية الخروج عن القوالب الجاهزة
#سيمياء (الحنايا) واكتناز السِر
يأخذنا أ. سعيد في المقطع الثاني إلى منطقة (الإشراق): (يحمل في حناياه / سرّ ليل مقمر)
هنا تتحول الدراسة من (سيمياء الحركة) إلى (سيمياء السكون المكتنز) والحنايا (الداخل) إذ تصبح هنا هي المستودع الإبستمولوجي
فلم ؟ عكف لوصف الليل كي يجعله (مقمراً) من الداخل هذا هو (القلب السيميائي) للنص بحيث تتحول العتمة إلى (ذريعة) للتدفق النوري
لذلك ممكن القول أننا نرى
في هذه الصورة تحدياً للمنطق الفيزيائي واستبدالاً له
بـ (المنطق الشعري الحداثي) الذي يرى الضوء ينبع من الكلمة وليس من الكوكب
هنا يتجلى العمق الفلسفي ف(الليل) في نصه ماكان اشارة زمنية فهو من خلال السياق النصي المعتمد كان (فضاء الاحتمالات)
إنه يحمل (السِر)
(المعرفة الجوانية)
لتحول الليل إلى حالة (قمرية) ذاتية
ونؤول هذا التحول باعتباره (انعكاساً سيميائياً)
حيث أصبح الحرف هو مصدر الضوء بدلاً من القمر الغائب
ثم يصل إلى الذروة:
حين يرسم الأمل في: (صورة / لعيون تسحر)
هذا هو (التجلي الإبستمولوجي)
بحيث يتحول التجريد (الأمل) إلى تشخيص (صورة/عيون)
لقد استطاع أن يجعل من (العين) سيميائيةً (للمعرفة البصرية ) التي تسحر المتلقي وتخرجه من حيرة الانحراف إلى يقين الجمال
#وهو التشكيل الأيقوني أي (الأمل كفعل بصري)
الذي لمسناه في قفلته المدهشة:
(يرسم الأمل صورة / لعيون تسحر)
فالأمل لم يكن فكرة مجردة في نصه لكنه (رسم) و(صورة) و(عيون)
لقد قام بـ (تجسير) الفجوة بين الفكر (الأمل) والحس (العيون)
لذا نلحظ هذا التجلي كونه (نهاية الرحلة المعرفية) فالحرف الذي بدأ (يشكو) و(ينحرف)
انتهى (خالقاً) لجمالٍ يسحر الوجود
بشكل عام لو نظرنا في هيبة النص ووحدة كيانه
نجده يمثل (وحدة عضوية صلدة) لا انفصام في عراها لقد استطاع أ. سعيد العبور بحرفه من (قلق التكوين)
إلى (يقين التجلي)
عبر رحلة إبستمولوجية شاقة وممتعة على حد سواء
ولغة الناص من خلال السياق العام هي لغة تخلت عن زوائدها لتكشف عن عظمتها الجمالية ببنية لغوية مكتظة بانزياحاتها
هي لغةٌ مشدودة كوتر
وعميقة كبئر وصافية كمرآة
لقد نجح في جعل (الحرف) رحلةً من المعاناة إلى الجمال
وأيضاً تدرجاً من الشكوى إلى السحر
محققاً بذلك أسمى الغايات (للنقد الذرائعي) الذي يرى في النص أداةً لتغيير وعينا بالعالم.
#مرشدةجاويش

































