Views: 5
حكاية 5 رمضان 1447 هجري
إدلب
هي أولُ مدينةٍ استقرّ حُبّها في قلبي، حيث كان فؤادُ الفَتى الرّيفيّ خالياً من حُبّ المدن، فكانَ استقراري فيها لعامَين هما مدّةُ دراستي في معهدِ دار المعلمين 1983/ 1984، وتلك الأيام كانت بدايات تَجربتي الشعريّة وأخصبَ سنواتِ العمرِ مع رفقةٍ طيّبةٍ باقيةِ الأثر، وأساتذةٍ كِبار علّمونا المعارفَ والنّضج في دروبِ الحياة، ومن قديمِ كِتاباتي كانتْ هذه القصيدة، عام 1984 وهي مُثبتةٌ في ديواني الأول (لَيلى وأحلامُ الرّجال) الصادرِ في دمشق 1995.
الطريفُ ذِكرُه أنّ إدلبَ كانتْ تُدعى (المدينةَ المَنسيّة) فقد أهملَها الحُكمُ السّابقُ بشكلٍ مَقصود طيلةَ خمسينَ سنة قياساً لأَخواتِها السّوريّات، ولكنّها نهضَتْ من مراقدِ النسيانِ وغبارِ الإهمالِ لتَتصدّر المشهدَ السوريّ، بعدَ ويلاتِ الحربِ والتّدميرِ والتّهجير، وَحَشْرِ رُبعِ السُّوريّين فيها إبّانَ الثورةِ السّورية.
ومن معرض الكتاب في دمشق قبلَ أيّام، أطلّتْ علينا الطالبةُ الكاتبةُ الموهوبة:
بانة عمر عبداللّه
في كتابِها الجديد (أنا سوري)، وضمّتْ من تلك القصيدةِ بضعةَ أبياتٍ في كِتابِها العَتيد.
وَبعدَ دورانِ الزّمن 42 عاماً شَعرتُ بأنّ القصيدةَ تجدّدتْ دماؤُها، وأنّ الحُبَّ القديمَ مازالَ يملأُ القلب، وأن الفتى الريفيّ باقٍ على وفائِه ومحبّتهِ لتلكَ المدينة المَعشوقة، وَمن تلكَ القصيدةِ القديمة الجديدةِ أقتطفُ هذهِ الأبيات:
أَنعَشتِ لي قَلبي لَدى رُؤياكِ
وَأَطَلْتُ صَبري كَي أنالَ رضاكِ
وَتركْتُ فيكِ مَناقبي وَمَثالبي
ما كُنْتُ مُختاراً لِذاكَ سِواكِ
زَيتونُ أَرضِكِ جَذرُ خَيرِ حَضارةٍ
وَاللّيلُ تَقهَرُهُ شُموسُ ضُحاكِ
جارَيْتِ في مَلْقاكِ ربّاتِ الهَوى
وَرَويْتُ قَلبي مِن عَطا سُقياكِ
أَحبَبْتُ إِدلبَ مِثلَ طفلٍ جائِعٍ
يَرنو إِلى ثَديٍ فَجادَ هواكِ
قَبّلْتُ بِاسمِكِ كُلَّ حُرٍّ ثائِرٍ
فَالأَبجديّةُ أَصلُها عَيناكِ
يَا حضنَ سوريّا الحَنونَ وَعِزُّها
عَهداً عَلَيَّ العُمْرَ لَن أَنساكِ
=====


































