Views: 1
بين القذيفة والأذان
…
شعر : د. جمال مرسي
…
مَـــا بَــيـنَ صَـــوتِ قَـذِيـفَةٍ وَأَذَانٍ
يَـعـلُو صُـرَاخُ الـنَّاسِ فِـي رَمَـضَانِ
أَشـلَاءُ خَـلقٍ فِـي الـشَّوَارِعِ بُعثِرَتْ
وَدِمَــاؤُهُـم تَــجـرِي بِــكُـلِّ مَــكَـانِ
مَا زِلتُ أَعجَبُ مِن قُلُوبٍ مِن لَظَى
كَـيـفَ اسْـتَـبَاحَت حُـرمَةَ الإِنـسَانِ
لَــم تَــرَعَ لِـلـشَّهرِ الـكَـرِيمِ حُـقُوقَهُ
صَـبَـغَتهُ ـ يَــا وَيـحِي – بِـأَحمَرَ قَـانِ
فَـوقَ الـرَّصِيفِ طُـفُولَةٌ قَدْ جُرِّعَت
كَــأْسَ الــرَّدَى مِـن قَـسوَةِ الـنِّيرَانِ
وَهُــنَـاكَ أَنــقَـاضُ الـبُـيُـوتِ كَـأَنَّـهَا
تَـشـكُـو مُـــرَارَ الـفَـقـدِ وَالـحِـرمَانِ
وَتَـصِيحُ كُـلُّ حِجَارَةٍ سَقَطَت عَلَى
رَأْسِ الــبَـرَايَـا : أَنــقِـذُوا سُـكَّـانِـي
أَيــنَ الَّـذِيـنَ تَـسَـامَرُوا وَ تَــزَاوَرُوا
وَتَــشَــارَكُـوا بِــمَــوَائِـدِ الــرَّحــمَـنِ
أَيْــــنَ الَّــذِيــنَ تَـهَـلَّـلَت أَعـيَـادُهُـمْ
الـصَّمتُ يَـسأَلُ أَيـنَ هُـم جِيرَانِي؟
رَحَـلُوا.. وَظَلَّ الصَّوْمُ يَبكِي وَحدَهُ
فَــــوقَ الــرُّكَـامِ وَدَمــعُـهُ أَبْـكَـانِـي
لَا تَــسْـأَلِ الأَنــقَـاضَ عَــمَّـا تَـحـتَهَا
بَـل سَـل عَـنِ الوَغدِ الأَثِيمِ الجَانِي
ذَاكَ الَّــذِي فِــي بَـيتِهِ الـمُسوَدِّ قَـد
مَـنَـحَ الـجَـوَازَ لِـطِـفلِهِ الـشَّـيطَانِي
وَعَـلَـى الـدِّمَـاءِ فَـقَـد أَقَــامَ وَلَائِـمًا
أَطـبَـاقُـهَـا مُـــلِأَت مِـــنَ الــعُـدوَانِ
فَاليَومَ فِي الأَقصَى يَصُبُّ جَحِيمَهُ
وَيُــرِيـقُ دَمــعَ الـزَّهـرِ فِــي إِيــرَانِ
وَعَـلَـى جِـدَارِ الأَمـسِ عَـلَّقَ غَـدرَهُ
فِـــي غَـــزَّةَ الــعَـذرَاءِ، فِــي لُـبْـنَانِ
سَـكَنَت بُـيُوتُ الـعِزِّ بَعْدَ ضَجِيجِهَا
وَغَــدَا الـرَّحِـيلُ نَـشِـيدَ كُـلِّ لِـسَانِ
يَــا دَهــرُ سَـجِّـل أَنَّ فِـطـرَ أَحِـبَّتِي
كَـــانَ الأَسَــى وَالـحُـزنُ كُــلَّ أَوَانِ
رَاحُـوا.. وَكَانَ الصَّومُ آخِرَ عَهدِهِمْ
بِـالـجُوعِ.. فَـاجتَمَعُوا لَـدَى الـدَّيَّانِ
لَـكِـنَّ غَـضبَةَ مَـنْ مَـضَوا فِـي عِـزَّةٍ
سَـتَـهُـزُّ عَــرشَ الـظُّـلمِ وَالـطُّـغيَانِ
وَغَــدًا يَـكُـونُ خُـلُودُهُم فِـي جَـنَّةٍ
تُـنـسِـيـهِمُ كَــيــدَ الــعَــدُوِّ الـفَـانِـي



































