Views: 1
مرسيات رمضانية
(٢١)
الحمارة بديلا عن السيارة
…
قصيدة من الأدب الساخر
…
شعر : د. جمال مرسي
…
(في ظل ارتفاع سعر البنزين عالميا بجنون نويت بيع سيارتي وشراء حمارة بديلا عنها. فهل من مشترٍ؟)
…..
مَــن يَـشـتَرِي مِــن حَـضـرَتِي سَـيَّارَهْ
فَـبِـرُبـعِ مَــا يَـأتِـي “أَجِـيـبُ” حِـمَـارَهْ
أَمـشِـي بِـهَا وَسْـطَ الـشَّوَارِعِ مُـسرِعًا
وَ”أَخُـــشُّ” مُـنـتَصِرًا لِأَضـيَـقِ حَــارَه
مَــا مِــن مَـطَـبٍّ مُـزعِـجٍ سَـيَـعُوقُنِي
كَـــــلَّا وَلَا تَــثـنِـي خُــطَــايَ إِشَــــارَه
وَأَسِــيــرُ مَــزهُــوًّا بِــهَــا وَبِـحَـوزَتِـي
وَردٌ سَــأُهــدِيــهِ لِــبِــنــتِ الـــجَـــارَه
وَالــنَّـاسُ تَـنـظُـرُ لِــي كَـأَنِّـي فَــارِسٌ
قَــــد جَــاءَهُــم بِـسُـيُـوفِـهِ الــبَـتَّـارَه
وَكَــأَنَّــنِـي وَالـــلَّــهِ عَــنـتَـرَةُ الَّــــذِي
مَـــــلَأَت بُـــطُــولَاتٌ لَـــــهُ أَشــعَــارَه
هَـــذَا يُـشِـيـرُ إِلَـــيَّ مُـبـتَـسِمًا لِــكَـي
أَســعَــى إِلَــيــهِ مُــشَـارِكًـا إِفــطَــارَه
وَ”تَــبُــصُّ” مِــــن بَـلْـكُـونَـةٍ عُــلُـوِيَّـةٍ
بِـــنــتٌ، أَبُــوهَــا صَــاحِــبٌ لِــعِـمَـارَه
تُــلــقِـي إِلَــــيَّ بِــــوَردَةٍ فَــأَقُــولُ: لَا
فَـحِـمَـارَتِي تَـرنُـو لِـصَـحنِ “بِـصَـارَه”
إِن قُلتُ (شِي) نَظَرَت بِطَرفٍ غَاضِبٍ
لَـوكُـنتَ تَـهـزَأُ بِــي كَـفَـاكَ “شَـطَـارَه”
أَنَــا لَــم أَكُــن فَـرَسًـا جَـمُوحًا كَـالَّذِي
يَـسـتَـخدِمُونَ جَـنَـابَـهُ فِـــي الــغَـارَه
أَمَّـــا إِذَا مَــا قُـلـتُ (حَــا) أَسـعَـدتَنِي
وَتَــــرَى خُــطَــايَ سَــرِيـعَـةً جــبَّــارَه
أَنَــــا مَـــا رَأَيـــتُ حِــمَـارَةً بِـجَـمَـالِهَا
لَا سِـــيَّــمَــا إِنْ أُلــبِــسَــت نَـــظَّـــارَه
كَـــلَّا وَمَـــا أَبــصَـرتُ مِـثـلَ هُـدُوئِـهَا
فَـهُـدُوءُهَـا يُـعـطِـي الــوَقَـارَ وَقَـــارَه
أَمَّـــــا إِذَا حَــدَّثـتُـكُـم عَــــن طِــيـبَـةٍ
وَقَــنَــاعَــةٍ، فَــحـمَـارَتِـي مُــخــتَـارَه
هِــيَ لَـن تُـكَلِّفَنِي سِـوَى الـتِّبنِ الَّـذِي
أَبــتَــاعُ مِــنــهُ لِأَجــلِـهَـا “شِــيـكَـارَه”
أَو حُــزمَـةَ الـبَـرسِـيمِ حِـيـنَ أَحُـشُّـهَا
بِـمُـقَـابِـلِ الـكِـبـرِيـتِ وَ”الـسِّـيـجَارَه”
لَــم تَـعـتَرِض يَـومًا وَلَـم تُـظهِر أَسَـى
شَـجـبًـا، وَلَا ارتَـفَـعَـت لَــهَـا “زُمَّــارَه”
حَـتَّـى الـنَّـهِيقُ فَـقَـد تَـحَـوَّلَ رَجـعُـهُ
وَغَـــــدَا بُــعَــيـدَ نَـــشَــازِهِ قِــيـثَـارَه
هِــــيَ نَــقـلَـةٌ نَــوعِـيَّـةٌ فِــــي عَــالَـمٍ
سَـتُـغَـيِّـرُ الأَحـــدَاثَ فِــيـهِ حَــضَـارَه
وَتَـصِـيـرُ أَدَوَاتُ الــحُـرُوبِ جَــدِيـدَةً
مِـــن بَــعـدِ صَــارُوخٍ تَـعُـودُ حِـجَـارَه
مَــــا حَـاجَـتِـي لِــشِـرَاءِ بَـنـزِيـنٍ إِذَن
كَــيْــمَـا “أُفَـــــوِّلُ” هَــــذِهِ الــسَّـيَّـارَه
مَـــا حَـاجَـتِـي إِمَّـــا غَــدَت أَسـعَـارُهُ
فَـــوقَ احـتِـمَالِي، وَلـوِلِـي يَــا جَــارَه
سَـأَبِـيـعُـهَا حَــتَّــى وَلَــــو بِــخَـسَـارَه
وَأَحُـــطُّ فِــي “الـكَـارَاجِ” أَيَّ حِـمَـارَه
سَـتَـكُـونُ إنْ أَبـصَـرتَهَا يــا صَـاحِـبِي
أَحــلـى مِـــنَ “الـبـي إم” وَ”الـفِـرَّارَه”



































