قراءة في يراع د.ليلى صليبي*

Share

،  حينما يتمثّل الأديب  رقي القيم*

قراءة في يراع د.ليلى صليبي*

منذ سنواتها الجامعيّة الأولى، أخذت ميولها إلى الكتابة والنقد تتشكّل بوضوحٍ لافت، حتى غدت تجد فيهما امتدادًا طبيعيًّا لذاتها الفكرية. ولم تلبث تلك الميول أن تحوّلت إلى مسارٍ من التميّز، إذ حظيت بتقدير أساتذتها الذين رأوا في تجربة ،،ليلى صليبي،،(( نضجًا مبكّرًا وخصوصيّةً في الطرح والمعالجة. وقد رافق ذلك تفوّقٌ أكاديميّ مستمر، عزّز ثقتي بهذا الخيار، ورسّخ حضوري في هذا الحقل بوصفه فضاءً أعبّر فيه عن رؤيتي وأصقل به  أدواتي )) كما توضح بتواضع جم تجلّى في قولها :((إنّ النقدَ في جوهرِه محاولةٌ صادقةٌ للإصغاءِ إلى النصِّ، والاقترابِ من نبضِه الخفي، واستجلاءِ ما يختبئُ بين سطورِه من جمالياتٍ ودلالاتٍ، وما أنا إلا مجتهدةٌ تسعى أن تمنحَ الكلمةَ حقَّها، وأن تُقرأَ الإبداعَ بعينِ المحبةِ والمعرفةِ معًا)) .

كماتجلّى في تعريفها عن نفسها  وعن رؤاها :((أنا إنسانةً آمنتْ بأنَّ الكلمةَ ليستْ ترفًا، بل رسالةً ومسؤوليةً. أنا ابنةُ اللغةِ التي وجدتُ في الأدبِ وطنًا رحبًا، وفي النقدِ سبيلًا إلى كشفِ الجمالِ وتعريةِ الخللِ. أكتبُ لأنّني أؤمنُ أنَّ الحرفَ الصادقَ يستطيعُ أنْ يضيءَ عتمةً في النفسِ أو في الواقعِ))

وهي رؤى ليست بالضرورة أدبية ، بل تراها توسع آفاقها لمناح وقيم اجتماعية تحرص على تكريسها بشموخ يرتقي إلى أرز لبنان وذرى جباله ،تراها تكتب في عيدي الأم والمعلم ، موضحة دورهما الفاعل في بناء الناشئة ، ومشددة على أن تكريمهما يساهم في هذا البناء ، وهي القائلة :((حين تتوشّحُ القيمُ بحبرِ الأدبِ، تسمو أكثرَ، لكنّها تبلغُ ذروتَها حين تتجلّى في مقامِ الأمِّ، فهي النبعُ الأولُّ لكلِّ فضيلةٍ، والقصيدةُ التي لا يُضاهيها بيانٌ.))

 أما حين كتبت عن وجوه الصداقة ، فقد كرست ارتقاء سلّم القيم المجتمعية الزاهية  في عصر تكاد تتآكل فيه , على نحو يهدّد بنية المجتمع والنفوس ، فمن يقرأ نصّ الصداقة يلفته ،،

،،كم يكون النص بهيها حين يكون (مرآة روح)  كاتبته وكم هي رائعة لتمثلها ألق( وجوه الصداقة) الثلاثة  (( صديق تضحك معه ، وثان تبكي معه ، وثالث  تكبر معه )) فتتربع على عرش (صداقة عمرية) هنيئا لمن يحظى بشرفها ومباركة طيبة نفس وقلب تتضوع أزاهيرها من حروف يراع يرتقي بالقيم ويرفل بنعمها 

في قصتها الأولى  “لعبةُ القدرِ” تلمسُ لغةً شعريةً تراها (( في السردِ سلاحٌا ذا حدّين؛ قد ترتقي بالنصِّ إذا جاءتْ عضويةً وخادمةً للحكايةِ، وقد تثقلُه إذا تحوّلتْ إلى زينةٍ مستقلةٍ. في “لعبة القدر” حاولتُ أن تكونََ الموسيقى الدّاخليةَ جزءًا من التجربةِ الشعوريةِ للشخصيات،ِ لا ستارًا يحجبُ الحدث.َ الحكايةُ هي العمودُ الفقريُّ، واللغةُ الجميلةُ ينبغي أن تكونَ نبضَها لا عبئَها))

وفي قراءتها النقد لهذه القصة تقول الناقدة السورية عزة مبارك :((اختارت الكاتبة لغة سردييةرقيقه معتمدة على التكثيف العاطفي والرمزية لتعميق المعنى الوجداني الذي استشففته من القصة واعتمدت  ايقاعاً هادئاً و ساكناً واستمدت مفردات توحي يالهدوء المخادع الذي يسبق التغيير مثال (قرعة واعدة، بيت صغير، صمت، فجر غائم) كما استخدمت التشخيص وجعلت الصمت ككيان صاخب))

مواطنها الشاعر صلاح حسنية توقّف مليّا عند قلم الناقد اللبنانية  د..ليلى   صليبي  وقال :(( إنّها لا   تعرف   التوقف  ,  تقودها   قراءتها   الخاصة  الى   البحث  عن  معنى   المعنى  ,  والمعنى   المفقود  الذي  يرسم   الطريق  نحو  القصد  .في   مسار   بحثها  عن   المعنى  تعاين   الفكرة  والمزضوع  ,   والفهم  ,  وحقل   الفهم    وتتبع  صور  المعنى  ,   أو   المراد  .))

وأضاف ((في قراءتها النقدية تمنح الأديبة ليلى صليبي للنص نكهة محببة وبعدا جماليا , وتجلو ما خفي وما بطن وهذا ما تتميز به عن سائر النقاد .))

الشاعرة السورية  رانيا الصباغ ثمنت قلم د.  ليلى :(( المعطاء  والذي يجود بالدراسات النقدية التي تفسح أمام النصوص آفاقاً واسعة، لتصل إلى العقول والقلوب

وفكرها الحر يفسح الطريق لقراءتها على عدة مستويات))

الأديب السوري  جورج عازار يقول :((لا تقدم الدكتورة ليلى صليبي مجرد نقد أدبي رائع فحسب بل أستطيع أن أشبه ما تكتبه من تحليل أدبي كما يعمل الجواهري المبدع من وضع الجوهرة المناسبة في الموضع المناسب ، إنها ناقدة بارعة لا تترك جزءً يسيراً لا تشبعه دراسة وتحليلا ً حتى تصل إلى قراءةعميقة وجذابة تغري القارئ بقراءة كاملة للتحليل ، ولعل هذا هو المنهج الذي يفترض بجميع من يعمل في هذا الحقل البديع ان يتبعه ، استمتع دوما بقراءة ما تكتبه المبدعة د ليلى من قراءات وتحليل أدبي رصين وأخاذ، ويعجبني جداً هذا الاهتمام الكبير وإخلاصها في النقد وسعة معلوماتها ومعرفتها وإحاطتها الشاملة، والحكم بعين الناقد العارف المتمكن من أدواته وتقديم كل مفيد  وثري )). الشاعر العراقي  قصي الفضلي قال :((الأديبة والناقدة المبدعة د.ليلى صليبي  حملتِ القلمَ رسالة، والكلمةَ أمانة و تركتِ أثراً لا يُمحى

وبحرفها الأنيق رسمتِ معاني الجمال والصبر والعمق.
فهي ويراعك  ضوءٌ يرشد، ومرآةٌ تُعرّي صدقَ الروح.

شكراً لأنكِ جعلتِ من الأدبِ وطناً نعودُ إليه كلما ضاقت بنا الدنيا
وشكراً لأنكِ مثالٌ للأديبةِ التي تجمعُ بين رقيّ الفكر وعذوبةِ الأسلوب.

يكفي أن أقول:بوجودِ أمثالكِ، يبقى الحرفُ بخير، ويبقى الأدبُ حياً ينبض.)) .

كم هي جميلة حين تكون العبارت رشيقة معبرة بما تختزله من بلاغة الإيجاز ، /span>
وهذا مايلفتك في أسلوب الأديبة صليبي كما رؤيتها للنقد :((: ميزانًا أكثرَ منه سيفًا أو زهرةً. النقدُ الحقيقيُّ لا يجرحُ لمجردِ الجرحِ، ولا يُجاملُ لمجرّدَ اللطفِ، بل ينصفُ النصَّ ، قد يكون حازمًا حين يقتضي الأمرُ ،ُورقيقًا حين يكونُ التّشجيعُ أجدى، لكنّه في الحالتين ينبغي أن يظلَّ نزيهًا ومسؤولًا)).

كم هي تسر(( بذائقةٍ تلتقطُ المعنى قبلَ الحرفِ، وتقرأُ ما بين السطورِ كما يُقرأ الضوءُ في عتمةٍ خفيفةٍ.ما يمنحُ النصَّ امتدادًا أبعدَ من صفحتِه الأولى، ويعيدُ له نبضَه في عيونِ القرّاءِ ..إنّ أجملَ ما في الأدبِ أنه لا يكتملُ بالكتابةِ وحدَها، بل يُولدُ تفاعلِ الوعي معه، ومن تلك القراءاتِ التي تُحسنُ الإصغاءَ إلى رسالتٍه

الإنسانية وفي شهادة.الشاعر العراقي أمين جياد بلاغة الإيجاز :

.وفي شهادة الشاعر العراقي أمين جياد بلاغة الإيجاز، ((* نور اللغة المبهر يكشف هذه المسافة بين النص والشاعر والناقدة، في قراءة التجربة،

لنص (انا دمك)، فالناقدة القديرة ليلى صليبي تكشف أسرار النض في ملامسة  الحروف ومعانيها ودلالاتها،ومعرفتها الفذة في التحليل

والرؤية الصادقة لما وراء التجربة الشاعرية والصور الشعرية، وكان رؤيتك تغوص في هذا البحر الشاسع الأطراف وتلم ضفافه بموج النقد،.

هكذا بصفتي الحوات أرى البحر والدم والظل، وكلما تواصلت 

مع أبعاد التحليل أجد دهشة تلازمني، حتى اصل إلى رأي (كأن اللغة نفسها تلهث خلف التجربة ..)، هذا الرأي آسر روحي حتماً،. لما توصلت إليه من قرأءة فذة في مضامين البنية النقدية لهذه الدراسة المكثفة، حتى فككت الرموز برحلة نقدية رائعة..جل المودة والتقدير دكتورة ليلى صليبي))

الشاعر د. مديح الصادق.. ومن كندا بعث بشهادة تفوق الوصف في حق الناقدة ليلى صليبي، وبعد أن اوضحَ التّلازمَ بين منشئٍ مبدعٍ شعرًا كان أم نثرًا، وناقدٍ مجيدٍ لأدواته بإحكام، وهي ليست باليسيرة، فإن توفرت هذه الشروط، وأحسن الناقد توظيفها، أثمرت عملًا يعين الكاتب من جهة، والمتلقي من جهة أخرى، قال:«من خلال مواكبة يراع زميلتنا الناقدة ليلى صليبي المحترمة، وجدنا في دراساتها النقدية لكثير من النصوص والأدباء ما يسمح لنا أن نضعها في صف المتميزين المحترفين من النقاد؛ لنظرتها الثاقبة في تحليل النصوص، ودقة تشخيصها لمواضع القوة والضعف، وقدرتها على النفاذ إلى أعماق المفردة داخل البنية التعبيرية، وما يولّده ذلك من دلالات جديدة، ورقّة الأسلوب، ناهيك بما امتازت به من رفعة الذوق ورقيّ الأخلاق.»

 

*المحرر الأدبي