أغنيات لسورية / الشاعر سعيد يعقوب

Share

من ديواني القادم “أغنيات لسوريا”
حَلَبُ الشَّهْبَاءُ ………

شعر: سعيد يعقوب

لَا القُدْسُ هَزَّتْ بِكُمْ حِسًّا وَلَا حَلَبُ // أَأَنْتُمُ عَرَبٌ ؟! ،مَا أَنْتُمُ عَرَبُ

قُمْ يَا ” لَقِيطُ ” وَزَمْجِرْ فِي مَسَامِعِهِمْ // بِمِلءِ صَوْتِكَ : إِنَّ الشَّرَّ مُقْتَرِبُ

قُلْ فِتْيَةُ الكَهْفِ قَامُوا مِنْ مَضَاجِعِهِمْ // وَإِنَّ قَوْمِيَ لَا حِسٌّ وَلَا عَصَبُ

فَمَا “لِشَيْبَانَ” فِي ذِي قَارَ أَلْوِيَةٌ // وَلَا” لِحَمْدَانَ ” لَا خَيْلٌ وَلَا غَضَبُ

مَا لِلْأَعَاجِمِ عَاثُوا فِي كَرَامَتِنَا // مَا لِلْيَهُودِ عَلَى أَعْرَاضِنَا وَثَبُوا

أَلَيْسَ فِي القَوْمِ مِقْدَادٌ وَمُعْتَصِمٌ // أَيْنَ الفَوَارِسُ أَيْنَ السَّادَةُ النُّجُبُ

أَيْنَ الذِينَ إِذَا مَا اسْتُنْجِدُوا نَجَدُوا // أَيْنَ الذِينَ إِذَامَا اسْتُوْهِبُوا وَهَبُوا

مَا لِلْعُرُوبَةِ تَغْفُو مِلءَ مُقْلَتِهَا // مَتَى عَلَى قَدَمَيْهَا سَوْفَ تَنْتَصِبُ

بِتْنَا أَذَلَّ شُعُوبِ الأَرْضِ قَاطِبَةً // فِي الذُّلِّ غَاصَتْ لَنَا الأَذْقَانُ وَالرُّكَبُ

قِفْ بِي عَلَى حَلَبِ الشَّهْبَاءِ وَابْكِ مَعِي // مَجْدًا تَلَاشَى وَوَارَتْ زَهْوَهُ الحِقَبُ

وَارْكَعْ مَعِي فِي خُشُوعٍ عِنْدَ قَلْعَتِهَا // وَقُلْ عَلَيْكِ سَلَامُ اللهِ يَا حَلَبُ

وَاذْكُرْ جَلَالَ بَنِي حَمْدَانَ حِينَ لَهُمْ // فِي كُلِّ رُكْنٍ بِهَا فَضْلٌ وَمُكْتَسَبُ

وَأَرْهِفِ السَّمْعَ لِلْجَعْفِيَّ يُنْشِدُنَا // مَا غَارَ مِنْ حُسْنِهِ اليَاقُوتُ وَالذَّهَبُ

وَخَوْلَةٌ نَحْوَهُ أَلْقَتْ بِمَسْمَعِهَا // تَكَادُ تُبْرِزُهَا مِنْ خَلْفِهَا الحُجُبُ

وَالحَارِثُ الفَذُّ مُخْتَالٌ بِمِشْيَتِهِ // أَدْنَى مَوَاطِئِهِ مِنْ كِبْرِهِ السُّحُبُ

وَلِلْعُلُومِ دَوِيٌّ فِيْ مَسَاجِدِهَا // وَلِلْفُنُونِ مِحَلٌّ دُونَهُ الشُّهُبُ

وَفِي الحَدَائِقِ مَا تُسْبَى العُيُونُ بِهِ // إِلَيْهِ عَنْهُ يَظَلُّ الطَّرْفُ يَنْجَذِبُ

فَالطَّيْرُ مُبْتَهِجٌ وَالزَّهْرُ مُبْتَسِمٌ // وَالأُفْقُ مُؤْتَلِقٌ وَالمَاءُ مُنْسَكِبُ

وَالرُّومُ خَائِفَةٌ مِنْ سَيْفِ دَوْلَتِهَا // إِذْ لَمْ يُكَفَّ لَهُ عَنْ حَرْبِهمْ طَلَبُ

يَا دَمْعَةً حَرَقَتْ خَدِّي هَوَىً وَجَوَىً // لَمَّا ذَكَرْتُ الذِي تَشْذُو بِهِ الكُتُبُ

أَيَّامَ كَانَ لَنَا عِزٌّ وَمَفْخَرَةٌ // أَيَّامَ كَانَ لَنَا بِالمَجْدِ مُنْتَسَبُ

لَمَّا تَوَلَّى أُمُورَ الشَّعْبِ طَاغِيَةٌ // أَصَابَهُ مِنْ سُعَارٍ لِلدَّمِ الكَلَبُ

بَشَّارُ يَا عَبْدَ إِيرَانٍ وَخَادِمَهَا // قَدْ بَاتَ يَعْجَبُ مِمَّا جِئْتَهُ العَجَبُ

يَا عَابِدَ النَّارِ إِنَّ اللهَ يَفْضَحُ مَا // تُخْفِي لَدَيْكَ وَمَا فِي الصَّدْرِ يَحْتَجِبُ

شَدَدْتَ بِالرُّوسِ أَزْرًا بِئْسَ مَا فَعَلَتْ // يَدَاكَ مَا أَنْتَ إِلَّا عِنْدَهُمْ ذَنَبُ

هَذِي الجَرَائِمُ مَا قَامَ التَّتَارُ بِهَا // وَلَا المَغُولُ فَمَا تُؤْتَى وَتُرْتَكَبُ

وَلَا مَحَاكِمُ تَفْتِيشٍ بِهَا عُرِفَتْ // وَعَنْ نَظَائِرِهَا الكُتَّابُ مَا كَتَبُوا

هَذِي الحَرَائِقُ لَا نَيْرُونُ يُتْقِنُهَا // إِذْ رَاحَ يَضْحَكُ وَالنِّيرَانُ تَلْتَهِبُ

وَحَرَّكَتْكَ المَلَالِي وَسْطَ حَوْزَتِهَا // كَمَا تُحَرَّكُ مِنْ خِيطَانِهَا الُّلعَبُ

جُولَانُ أَرْضِكَ ذَرَّاتُ التُّرَابِ بِهَا // أَمَامَ عَيْنَيْكَ يَا دَيُّوثُ تُغْتَصَبُ

وَلَا رَصَاصَةَ فِي أَرْجَائِهَا انْطَلَقَتْ // عَلَى الَيهُودِ فَمَا قُمْتُمْ بِمَا يَجِبُ

شَرَّدْتَ شَعْبَكَ فِي كُلِّ الجِهَاتِ لَهُمْ // فِيهَا المَهَانَةُ وَالآلَامُ وَالسَّغَبُ

غَدًا سَتَعْلَمُ أَنَّ اللهَ مُنْتَقِمٌ // إِذْ أَنْتَ لِلنَّارِ فِي أَعْمَاقِهَا حَطَبُ

أَكُلُّ ذَلِكَ كَيْ تَبْقَى الرَّئِيسَ لَهُمْ // مَاذا يُفِيدُكَ هَذَا التَّافِهُ الَّلقَبُ

غَدًا تَهُبُّ عَلَيْكَ الخَيْلُ جَامِحَةً // لِلثَّأَرِ أَيْنَ تُرَى مِنْ خَيْلِنَا الهَرَبُ

قِفْ بِي عَلَى صُوَرِ المَأْسَاةِ نَنْدُبُهَا // فَالصَّخْرُ مِمَّا يَرَى يَهْتَزُّ وَالخَشَبُ

هُنَا الطُّفُولَةُ قَدْ غَالُوا بَرَاءَتَهَا // هُنَا الكَرَامَةُ تَشْكُو وَهْيَ تَنْتَحِبُ

هُنَا الحَرِائِرُ أَجْسَادٌ مُمَزَّقَةٌ // وَالمَالُ مُنْتَهَبٌ وَالعِرْضُ مُسْتَلَبُ

هُنَا النِّدَاءُ بِلَا جَدْوَى يَضِيعُ سُدَىً // وَحَظُّ مَنْ أَطْلَقُوهُ اليَأْسُ وَالتَّعَبُ

هُنَا المَصَائِبُ وَالأَرْزَاءُ وَالوَصَبُ // هُنَا الكَوَارِثُ وَالتَّجْوِيعُ وَالنَّصَبُ

هُنَا البُيُوتُ خَوَاءٌ مَا بِهَا أَحَدٌ // هُنَا الدِّمَاءُ …هُنَا أَهْلِي… هُنَا حَلَبُ

هُنَا المَجَازِرُ فِي أَخْزَى مَظَاهِرِهَا // هُنَا المَذَابِحُ بِاسْمِ الدِّينِ تُرْتَكَبُ

وَالدِّينُ يَبْرَأُ مِنْ فِعْلِ الطُّغَاةِ وَمَنْ // لِلدِّينِ لَيْسَ بِمَوْصُولٍ لَهُ سَبَبُ

وَالدِّينُ مَا كَانَ إِلَّا رَحْمَةً وَهُدَىً // مَا الدِّينُ إِلَّا نَقَاءُ القَلْبِ وَالأَدَبُ

وَالطَّائِفِيَّةُ دَاءٌ لَا دَوَاءَ لَهُ // كَالسُّمِّ يَسْرِي وَفِيهِ المَوْتُ وَالعَطَبُ

إِنْ لَمْ يُوَحِّدْكُمُ دِينٌ وَمُعْتَقَدٌ // أَلَا يُوَحِدُكُمْ فِي أَرْضِكُمْ نَسَبُ

أَلَيْسَ يَجْمَعُكُمْ حُبٌّ لِمَوْطِنِكُمْ // إِنَّ البِلَادَ لَأُمٌّ بَرَّةٌ وَأَبُ

يَا شَامُ لَا تَجْزَعِي مِمَّا أُصِبْتِ بِهِ // إِنِّيْ لَأُبْصِرُ نَصْرَ اللهِ يَقْتَرِبُ

غَدًا تَعُودُ لِدَارِ العِزِّ بَهْجَتُهَا // وَيُهْزَمُ الظَّالِمُ البَاغِي وَيَنْسَحِبُ

غَدًا يَرِفُّ عَلَى شُمِّ الذُّرَا عَلَمٌ // لَنَا وَنَبْلُغُ مَا نَرْجُو وَنَرْتقَبُ