ليلى صليبي و،، البعد الإنساني. في أولى قصصها ،،لعبة القدر.،،،، * بقلم عزيزة المبارك

Share

 

،،لعبة القدر ،،قصة د.ليلى صليبي تحمل طابعاً أدبياً رقيقاً مؤثراً مليئاً بالإنسانية.

** بقلم عزيزة المبارك

شرح عام:

تدور أحداث القصة حول زوجين يعيشان في قرية هادئة نسيطر على حياتهما حالة من الصمت والوحدة بسبب عدم قدرتهما على الإنجاب، لسنوات طويلة وكان الرجاء والدعاء لله هو رفيقهما الدائم في ظل هذا الحرمان تتغير الأحداث في صبيحة يوم غائم عندما تسمع الزوجة صوت بكاء طفل عند عتبة بابهم وتجد طفلا متروكاً ملفوفاً بقطعة قماش ولاتجد أحداً رغم بحتها يدل على من تركه هناك.

وعند عودة الزوج تخبره القصة كاملة كأن وصول الطفل هو استجابة غير متوقعة لدعائهما، وأن القدر قرر أن يضع حدا لمعاناتهما بطريقة مفاجأة وملأ بيتهم وحياتهم الساكنة الكئيبة بالحياة والسعادة.

الجوانب الإنسانية والوجدانية في النص:

من خلال قراءتي العميقة للنص رأيت الجوانب الإنسانية العميقة التي يتضمنها ساذكرها فيمايلي:

الأمل والتفاؤل: ويبدو ذلك في انتظار الزوجين الطويل ولجوئهما للدعاء المستمر رغم مرور السنين وهنا دلالة على روحانية وإيمان ويقين في أعماقهم. فالدعاء هنا رمز لصلة مع الله التي لم تتقطع وكان القوة التي استجلبت المعجزة في النهاية.

“لعبة القدر” يوحي العنوان باستجابة الله للدعاء وان وصول الطفل هو استجابة قدرية غير مفاجِأة لتضرعاتهم والقدر قرر أن يضع حدا لمعاناتهم بطريقة غير متوقعة.

الأمومة: تظهر هنا عاطفة الأمومة بشكل لافت في سرعة استجابة المرأة لبكاء الطفل واحتضانه وشعورها الغامر بالفرح المختلط بالدهشة وكأنه المأوى الذي بحثا روحها عنه، فالطفل رمز هنا للقدر والهبة الإلهية التي أتت بعد اليأس وهو تجسيد للأمل الذي نبت في حياة الزوجين بعد سنوات العقم.

الحد الفاصل بين الحرمان والوحدة وبين حياة الأمل والعائلة رمزت لها الكاتبة بعتبة البيت والتي كانت نقطة تحول جذري في مسار وأحداث القصة.

الريح دلالة على مرور الوقت العقيم والوحدة التي كانت تصفر في المكان قبل وصول الطفل، فالمقابلة والتتاقض تظهر هنا بين الصمت والحياة ففي البداية اصف الكاتبة البيت يضج بالصمت لكن دخول الطفل كسر الصمت وبدد صفير الريح وخوائه وحول السكون إلى حياة جديدة مليئة بالحيوية والسعادة.

اللغة والدلالات الرمزية للنص:

اختارت الكاتبة لغة سردية رقيقه معتمدة على التكثيف العاطفي والرمزية لتعميق المعنى الوجداني الذي استشففته من القصة:

اللغة السردية: اعتمدت الكاتبة ايقاعاً هادئاً و ساكناً واستمدت مفردات توحي يالهدوء المخادع الذي يسبق التغيير مثال (قرعة واعدة، بيت صغير، صمت، فجر غائم) كما استخدمت التشخيص وجعلت الصمت ككيان صاخب مما يبرز ثقل

غياب الأطفال عن حياة الزوجين

الطباق والمقابلة: ابرزت الكاتبة لفة التضاد في النص بين “الصمت” الذي يضج في البيت و”الحياة” المفقودة وبين “الأمل” و”الأرض” البور التي لم تنبت طفلا.

مماعز ز الشعور بالانتظار والمعاناة الصامتة استخدامها لأسلوب أنسنة الجماد وإضفاء صفات بشرية عليه “القدر يقرع الباب”. بلغة جزلة بسيطة سهلة المأخذ فكن عميقة التأثير تبتعد عن التعقيد اللفظي وتركز على قفل المشاعر المباشرة.

التكييف اللغوي:

الكاتبة استخدمت جملاً قصيرة مشحونة بالعواطف مثل”فتوقف مذهولا” و “جاءت في وقتها” هنا نلاحظ الايقاع الموسيقي يحاكي نبضات القلب واللحظات الحاسمة.

نلاحظ أيضاً إستعمال الكاتبة الصورة الشعرية (يضمان عمراً ضائعاً) (صار لكل زاوية فيه نبض جديد) هذه دلالة شعرية وصورة تضفي مسحة من الخيال على الواقع السردي للقصة.

استشففت في القصة البعد الفلسفي للكاتبة حيث أنها أنهت الحكاية بحكمة تقرٌٰ إن العطايا الإلهية لاترتبط بالطلب الملح فقط بل بمدى الاستعداد النفسي والإيماني لاستقبالها وهي قمة الحكمة الرمزية للنص.

خاتمة

القصة تشرح تحليلا أدبياً لموقف إنساني عميق يوجه القارئ نحو الإيمان بأن الصبر على المعاناة ينتهي بفرح غامر يغير واقع الحياة من خلال الثقة بالخالق.

النص ينتقل بجمالية لافتة وعاطفة متواترة من الترقب

والانتظار وصولاً الى الفرح الطاغي، مما يخلق ايقاعاً نفسياً متصاعداً عند القارئ. وهو برأيي لوحة أدبية متكاملة تمزح الواقعية والرمزية وقد استطاعت الكاتبة تطويع اللغة وتوظيف المعاني لخدمة متن النص بكل براعة وتوفيق.

ناقدة /سورية*

===== وهاكم رابط نص القصة

لعبة القدر قصة بقلم د. ليلى صليبي