
عودة للجامعة
عودة إلى الجامعة … .
ما أن فرح دولاب أمي بإنهاء خدمتي العسكرية مطالع صيف 1978 ، وتباشير ذلك في الاقلاع بمشوار عملي ا الجديد في الصحافة وتطوير سبل السكن والمعيشة ،حتى راحت أمي ،،ودولابها،، تحمل همّي مجددا حين سمح لخريجي قسم “الإجازة العامة ” بالتسجبل في أي قسم أدبي، على أن نُعفى من المواد والسنوات التي درسناها – مادة الثقافة سنة 1و2 والسنة الثانية من اللغة العربية بالنسبة لي – ماحفّز العديد لاغتنام الفرصة ونيل شهادة جامعية ثانية ، لفرص عمل بعد خطأ الارتجال في احداث القسم ، وطبعا بفضل مطالبات وضغط من تخرّج ووجد نفسه كمن لم يدخل الجامعة ، بتاتا ، بل دخل وتعذب وخرج بخفي حنين وشهادة لاترين مكانها على الجدار .
عدت إلى الجامعة وطبيعة عملي الجديد بدوامه المتبدل سهّلت عليّ حضورالدروس ، لكن العيلة كبرت ، صرنا أربعة . اخترت قسم اللغة العربية ، لاختباري منهاجها وزوال عقباتها وتحقيقا لرغبة ، باشرت في السنة الأولى ،كوني درست السنة الثانية ومعفى منها ، أيضا أساتذة عمالقة ورواد وآخرون ، د منى الياس وحماستها للنحو ، وهب رومية أدب جاهلي .، اجتزت السنة بدورتين .. لأنتقل إلى الثالثة ، وهذه تجاوزتها بعامين ، لأعرف ولأول مرة رسوب سنة .
المرحوم محمود الربداوي أستاذ الأدب العباسي رحل قبل ايام ..حبّبنا بالمادة بهدوء معهود ، .رضوان الداية – أدب اندلسي ، بعذوبة إلقائه أشعار ابن زيدون الغزلية بولادة بنت الخليفة المستكفي ..فخفّف عنّا ثقل مادة النحو ، كما خفّف سهيل زكار عبء الغوص في التاريخ أدبا ووقائع ، وهو يسرد قصصه سلسة مترابطة .
.مع مناهج السنة الأخيرة ، انتقلنا إلى أدب العصر وتاريخه ، درسنا الأدب العربي الحديث ،شعرا ونثرا ، وهل أنسى أ. عبد الكريم الأشتر ، وجِرس لكنته الحلبية المحبّبة ، وحماسته المحمولة على هدوء ورزانة ، وهو يصول مع المعارك الأدبية التي خاضها عباّس محمود العقاد ،ويبدو أنه كان يميل له ، ولكتابه المشترك مع عبد القادر المازني ( الديوان ) فكثيرا ماكان يقارن بينه وبين كتاب ” الغربال ” لميخائيل نعيمة ويستشهد بهما وبلقاءات جمعته مع أدباء مصر حيث درس وتخرّج .
أم أنسى ابتسامة المرحوم د.حسام الخطيب الرقيقة ، وهو يقودنا بسلاسة صوته الرخيم إلى رحاب النقد المقارن في الأدبين العربي ، والأوروبي ، كانت سنة دراسية ميّسرة لأدب ونتاج عصر نعيشه ،وخلالها عاودت التردد إلى المكتبة الوطنية الظاهرية ، فأنجزت حقلة بحث عن روايات تناولت مجتمع الريف ومعاناته …. وقد احتفظت بها وببحثي الصحافي عن جريدة “النقاد” لسنوات، وياليتني نشرتها و ما فرّطت بهذا الجهد …
1982 كانت سنة تخرّجي ونيلي إجازة جامعية ثانية من دورتها الأولى ، وإن بمعدل وسط، لكنه أفرح أمي ودولابها بتباه جديد ، وأمّا الهدف : توسّع معرفيّ، وتمكّن لغوي أفاد ني كثيرا في عملي الصحفيّ ، كنت مرجعا لزملاء محررين ومذيعين ،وإضافة لعملي الصحفي فتحت لي مجال عمل تدريسي ، وهذا ما قادني بعد عامين بتحفيز من المرحوم رفيق المشوار ،، نديم،، مواس- إلى التسجيل في دبلوم التأهيل التربوي ، ومع العمل أيضا وأيضا .
مناهج الدراسة شيقة وقد أعادتني إلى مناهج دار المعلمين فهي موسّعة ومعمّقة عنها ، كان احترام متبادل فصداقات تواصلت مع الأساتذة الرواد في أغلبهم ، فخر الدين القلا ومؤلفه ” تقنيات التعليم ، الصحة النفسيّة وزميلنا في دار المعلمين محمد الأحمد ، علم النفس التربوي فاخر عاقل ، طرائق تدريس اللغة العربية محمود السيد و…و مادة التطبيقات العملية لمجموعتنا للراقي محمد علي ؟.. مدير المكتب الصحفي في مجلس الشعب ، المادة حضور دروس في الثانويات وإلقاء درس امتحاني ، لكن لم أنجز الدبلوم إلا بعامين ، لم أستفد منها ماديّا ظلّت معنويّا ، ربّما سهّلت علي التدريس في مدارس دمشق ومعاهدها إضافة لعملي الإعلامي ، وقد ولجته بعد مخاض عسير وحكايته تروى كما أسلفت.
* سعدالله بركات
**كاتب وإعلامي سوري – أمريكي
***من رواية دولاب أمي




