
قراءة في ومضة
تبكي المنصّةُ إذْ علاها جاهلٌ
سكبَ التفاهَةَ حين غابَ المُبدعُ
وكأنّها الفرسُ الأصيلةُ لمْ تكُنْ
إلا لفارسها تحنُّ وتخضعُ
**ليلاس زرزور
========
الشاعرة… ليلاس زرزور فارسة الإبداع الحقيقي
عزيزة المبارك/سوريا
الشاعرة ليلاس زرزور تناولت في ومضتها، مقارنة حزينة بين واقع الأدب، الفن، الفكر. وذلك في غياب المبدعين الحقيقيين، وبين وفاء الخيل الأصيلة لأصحابها.
غياب الإبداع وحزن “المنصة”، وصف لحال المنصات أو المؤسسات الأدبية والثقافية، بعد أن هجرها المبدعون الحقيقيون، فامتلأت بأشخاص غير مؤهلين “الجاهل”.
شبهت الشاعرة المنصة بالخيل العربية الأصيلة التي لا تقبل أي راكب، بل تظل وفية ل”فارسها”، الحقيقي الذي يعرف قيمتها ويجيد قيادة لجامها.
وجهت الشاعرة رسالة من خلال قولها “, المنصة تحن وتخضع”، فقط لمن يمتلك الموهبة والأصالة، بينما تبدو متمردة أو باهتة عندما يعتليها من لا يستحق، تماماً كالفرس التي لا تطاوع إلا خيَالها المتمكن.
الصورة الجمالية في عبارة “تبكي المنصة” استعارة مكنية، اعتمدت على أنسنة المنصة كإنسان يبكي حزناً على تدني مستوى مايقدم عليها من “تفاهة”، بعد رحيل المتميزين، مما منح النص روح الحياة والعاطفة.
الشاعرة تبحث عن مفهوم “الاستحقاق” و”,الغربة الإبداعية”، مستخدمة رمزية الخيل والفروسية لتعميق المعنى.
رمزت إلى الفضاء الإبداعي أو مكانة التكريم، وبكاؤها”المنصة”، بالإنسان الذي يبكي، مما عكس اختلال الموازين حين يتصدرها غير المستحق.
رمزت الشاعرة للفرس الأصلية بالوفاء، الأنفة، والعمل الإبداعي الحق، الذي لاينقاد إلا لصاحبه المبدع، “الفارس”. وشبهت الفارس بالمبدع الحقيقي الذي يمتلك الأدوات والشرعية، وغيابه يؤدي إلى سكب التفاهة.
قام النص على مقابلات حادة ابرزت الصراع القيمي له مثل “الأصالة في مقابل التفاهة”، حيث التباين بين الجوهر والمظهر.
الحنين مقابل الخضوع، حيث أن الفرس لا تخضع قسراً، بل “تحنُّ” للفارس الحقيقي، مما يجعل الإنقياد فعلاً عاطفياً وجمالياً وليس آلياً.
النص عبق بالصور البصرية والعاطفية، والجمالية الحركية “سكب التفاهة”، أوحت هنا الصورة بالسيولة والكثرة التي لا قيمة لها،مما يلوث المنصة.
العاطفة في النص طغت عليها نبرة من الأسى والحنين لزمن المبدعين الحقيقيين.
النص مرثية لحال الثقافة، وانتقاد لظهور “التفاهة”، وتصدر غير المختصين للمشهد في زمن غاب فيه الرواد والمبدعون.
فالشاعرة برأيي رفضت تزييف الوعي وأكدت أن المؤسسة الأدبية “المنصة”، لا تصنع المبدع، بل هو من يمنحها قيمتها، تماماً كما ترفض الخيل الأصلية غريباً يحاول اعتلاء صهوتها، ليلاس المبدعة كعادتها امتطت صهوة فرسها الأصيلة، وقادت مسيرة الإبداع في كل عبارة وصورة من النص، دمت بكل تألق.
*ناقدة سورية




