
قصيدها يقرأُ بالقلبِ قبلَ العينِ: سمر الديك في عيون النقاد
قصيدها يقرأُ بالقلبِ قبلَ العينِ: سمر الديك في عيون النقاد
على نحو شفيف رفيف تبوح قصيدها ، عابقا بأريج حمص العدية وعلى وقع شلال العاصي ، تبدو قصصها بهية (لا تنقل الواقع بل تشكله وتخلقه ،
الأديبة اللبنانية د. ليلى صليبي وعبر قراءتها لقصيدة ،، حنين،، لأديبتنا ، وجدتها تنبضُ بتوق صافٍ، وتستدعي الوطنَ لا بوصفِه مكانًا فحسب، بل بوصفِه ذاكرةً حيّةً تسكنُ الوجدانَ. وقالت :(( من أجملِ ما في القصيدةِ هذا التلاحمُ بين الحسيّ والرّوحي، “فالخبزُ” ليس مجرّدَ طعامٍ، بل رمزٌ للألفةِ والجوارِ، و”الضّوءُ في عيني الإخوة” يتحوّلُ إلى صورةٍ للأمانِ العائليِّ الذي افتقدَتْه الذّاتُ المغتربةُ.
لغويًّا، حافظَتِ القصيدةُ على نبرةٍ شفافةٍ وإيقاعٍ هادئٍ ينسجمُ مع طبيعةِ الحنينِ ،كما جاءَتِ الألفاظُ سلسةً بعيدةً عن التّكلّفِ، ممّا زادَ النصَّ قربًا وتأثيرًا. وقد اعتمدَتِ الشّاعرةُ على التّكرارِ الفنيِّ لفعلِ “أحنُّ”، وهذا التّكرارُ لم يكنْ مجرّدَ لازمةٍ لغويّةٍ، بل تُحوّلُ إلى نبضٍ داخليٍّ يعمّقُ الإحساسَ بالاشتياقِ ويمنحُ النصَّ وحدتَه الشّعوريّةَ.
إنّ قصيد سمر يقرأُ بالقلبِ قبلَ العينِ، على نحو تحويل الحنينِ من شعورٍ فرديٍّ إلى تجربةٍ إنسانيّةٍ مشتركةٍ.
*الناقدة السورية عزيزة المبارك“قرأت (ق. ق. ج). ،،فوق السطر ،،
( رفعت القلم عن الورقة، اختفى العالم.
عادت لتضع النقطة الأخيرة، اكتشفت أنّها كتبت نفسها…!)
فعدتّه مثالا للفن الإبداعي ، وتوقفت عند الدلالات الرمزية والفنية وقالت ((: النص فوق السطر قصير لكن دلالاته عظيمة موحية بديعة ضمن كل كلمة مضامين وجدانية عميقة سنبدأ بخوض أغوارها.
وفي قول: (رفعت القلم عن الورقة): الإيحاء الرمزي بحيث تربط الكاتبة بين وجود العالم وبين فعل الكتابة والإبداع، فالكاتبة لا تنقل الواقع بل تصنفه وتشكله وتخلقه ،
في قراءتها ومضة،، شرف ،:(( كلّ يوم تخرج صباحاً، فيلحقها ظلّها متردّداً… تعود في المساء، ويقلقها غيابه!…)) وصفته بنبل الألم الإنساني
مشيرة لحجم الثكثيف في الصورة الشعرية والتشخيص وأنسنة الأشياء لإيصال دلالات عميقة حول الوحدة والارتباط،
.
اعتمدت الكاتبة الإيقاع الهادئ بجمل قصيرة تنتهي بنقاط مما يوحي للقارئ بأخذ فرصة للتأمل بكل مشهد على حدة، وكأنه يشاهد لوحة سينمائية تبدأ بشروق الشمس التي ترمز لبداية العمر، وتنتهي بسكون الليل الذي يرمز لنهاية العمر أو الموت. النص قدم ومضة شعرية غاية في الروعة والإبداع))
أ. د. بومدين جلالي بعث من الجزائر كلمة إلى (قلْب سَمَر وقلمها .)..
((السيدة سمر الديك درست، توظفت، أسست أسرة، سافرتْ … وهي مستمرة في رحلة الحياة ما شاء الله لها ،وهي في كينونتها الخاصة امرأة لم تتوقف عند مقتضيات الأنوثة العامة وإنما تجاوزتها إلى ما يؤسس لمجد إنساني تقف في رحابه بإعجاب كبرياتُ النساء كما يفعل الشيء نفسه أكابرُ الرجال …
في سورية تعلمتْ حتى تمكنت، وفي الجزائر طبّقت حتى أتقنت، ومن الإثنتين خرجت إلى فرنسا مزودة بلغتها ذات الحمولة الثقافية الضاربة في مشارق التاريخ العربي ومغاربه فصارت قلما شمسيا يبث أنوارا آسيوية إفريقية أوربية بلسان عربي أهَّله الغيب والشهادة إلى العالمية … عانقت قضايا إنسانيتها وفضائها وكل ما له تأثير في مسارها عبر ثلاث قارات فأنجزت مدونة أدبية لامعة رائعة تحاورت فيها بقلمها الفاتن المفتون، وعقلها المدرك وروحها العابرة للخيال والاحتمال وما تسبح في مدلولاته الدوال … والجميل المعجز في هذه المدونة المتطورة من حسن إلى أحسن أنها كانت شِعرا أين يجب أن يكون الشعر رمزا يبوح بما يتهادى في الوجدان، وكانت قصة قصيرة أين يسود ما قل ودل بعمق يبرز مغزى سيرة بجمل معدودة، وكانت رواية فنية أين تتجلى التفاصيل الواصفة الكاشفة عن حدثها من أساسيات البناء السردي، وكانت نقدا عندما تصبح تراكمات الإنتاج الثقافي تستدعي العقل الباصر البصير إلى مقاربة هذا العمل أو ذاك بموضوعية واقتدار لا غبار عليهما …
وامرأة أديبة راقية بهذا التوصيف كالأستاذة سمر الديك تستحق الإنصاف والتقدير مني ومن جميع حملة الحرف العربي المتأدب في هذا الزمن الذي شحّ فيه إنصاف المستحقين والمستحقات له بأدلته القطعية، وها أنا قد فعلت، بإيجاز للضرورة … والله من وراء القصد.
تحرير يوم الإثنين 25 مايو2026 أ. د. بومدين جلالي ))
*الأديبة كوستان شاكر من العراق – قالت :(( عرفت الأديبة سمر الديك قبل سنوات من خلال نشر نصوصها في موقع اتحاد الأدباء الدولي، وجذبني أسلوبها السلس الجميل. تكتب من كل قلبها وتنشد في نصوصها للحياة والإنسانية أينما كانت، وتترفع بحرفها فوق كل أشكال العنف والجهل.
هي أديبة سورية تمثل بلدها بامتياز، وتكتب في محافل الأدب للشعر والنقد والرواية، ودعمت الساحة الأدبية بالعديد من منتجاتها الأدبية في هذه المجالات.
والأجمل في تجربتها أنها لم تجعل من الكلمة منبراً للذات فقط، بل جعلتها جسراً بين الأرواح المتباعدة. تقرأ لها فتشعر أنك أمام صوتٍ صادق لا يتقن المراوغة، صوتٍ يخلط بين رقة الأنثى وصلابة الموقف حين يقتضي الأمر. هي من تلك الأقلام التي لا تنتظر الضوء ليأتيها، بل تمضي لتصنعه حيث يحلّ الظلام، فتجدها حاضرة في الأمسيات، وفي صفحات النقد، وفي الحوارات الأدبية التي تُعيد للأدب هيبته الأولى.
وما يميز نتاجها أنك لا تستطيع تصنيفه تحت لونٍ واحد؛ فهي شاعرة يتقطر الياسمين الدمشقي من حرفها حين يضيق النثر بالشعور، وقاصة حين يحتاج المشهد إلى جسد، وناقدة حين يلزم الكشف عن خفايا النصوص. سمر الديك لم تكتب لتُرضي ذائقة السوق، بل كتبت لتُرضي ضمير الحرف، ولهذا بقيت نصوصها عصية على النسيان، ومحفورة في ذاكرة كل من مرّ بها ولو لمرة واحدة.))
*المحرر الأدبي





