الشاعر زاهر حبيب / حديقة النّور

Share

حــــــديــــــقــــــةُ الــــــــنــــــــور

” هُطُولٌ حائرٌ في حضرةِ أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ”

________________________

كــان الـنَّـقاءُ صَــدًى وفـيـها صـارا
صَـوتًـا بــه يَـطـوي الـنَّدَى أَمـصارا
.
.

صَـوتًا لـهُ أصـغَتْ سَـحابةُ (أحمدٍ)
حـتـى غَــداْ غَـيـثُ الـهُدَى مِـدرارا
.
.

أتـــتِ الــدُّنـا أُمًّـــا لــكُـلِّ فَـضـيلةٍ،
شَـمـسًـا تَـخـلَّـقَ ضَـوؤهـا أطــوارا
.
.

هـي أولُ الأركـانِ فـي البيتِ الذي
آوَى الـنُّـبـوَّةَ واحــتَـوَى الـمُـخـتارا
.
.

هـي دَوحـةُ الألَـقِ الـعَتيقِ ورَوضُهُ
فـيـهـا السَّماحةُ أودَعَـتْ أَســــرارا
.
.

شَـمَّـرتُ وِجـدانـي إلـيـها -شـاعِرًا-
والــشَّـوقُ يُـشـعِلُ بَـيـننا الأسـفـارا
.
.

لــكـنـنـي لَــمّــا دَنَــــوتُ بـلَـهـفـتي
-مِـــن طِـيـبِـها- آنـسـتُ ثَـمَّـةَ نــارا
.
.

وسَـمِعتُ في أقصَى الفُؤادِ مُناديًا:
اخـلَـعْ مِــدادَكَ فـالحُروفُ سُـكارَى
.
.

فـخَلعتُ؛ والـمَعنَى الكَثيفُ يَحُفُّني
والـصَّـمـتُ يَـبـنـي بـيـنـنا أســـوارا
.
.

لـم أَلـقَ بَـوحًا شـاغِرًا في مُعجَمي
إلا الــــــذي أســـرَرتُـــهُ إســــــرارا
.
.

كُـلُّ الـلُّغاتُ نَـأتْ ومـا ظَـلَّتْ سِوَى
لُـغـةِ الـدُّمـوعِ مـعـي تُـدِيـرُ حِـوارا
.
.

تَجري على خَدِّي وتَهمِسُ: عُد إلى
وطَــنِ الـمَـجازِ وعِــشْ بــهِ أعـمارا
.
.

فـحـديـقةُ الــنُّـورِ الــتـي وافـيـتَها
يَــقِــفُ الـبَـيـانُ أمـامَـهـا مُـحـتـارا
.
.

سُـبحانَ مَـن جـعلَ الـنَّسيمَ ظِلالَها
وبـرُوحِـهـا أجـــرَى الــشَّـذا أنـهـارا

***

هــذا أنــا .. -مِــن شـاهِقاتي- مَـرَّةً
أُخــرَى أُطِــلُّ وقــد نُـفِـيتُ مِــرَارا
.
.

وقَـضَيتُ فـي أعـماقِ حِـبري غُربةً
بـحِـبـالِ عَــجـزي أســبُـرُ الأغــوارا
.
.

أمـضـي إلــى (أُمِّ الـمَكارمِ) حـامِلًا
قـلـبـي وروحـــي تَـقـتـفي الآثــارا
.
.

أُمـــي وكُـــلِّ الـمَـؤمـنينَ وأمُّ مَــن
خَــلـفَ الـنَّـدامـةِ ذَنـبُـهـم يـتَـوارَى
.
.

أُمٌّ ؛ مِــن الـتَّقوَى صَـرُوحًا شـيَّدَتْ
فــغَــدَتْ لأفــئــدةِ الـعَـبـيرِ مَـــزارا
.
.

كــانـت لـ (طــه) أَوَّلَ الأنـصـارِ إذْ
زَفَّــتْ خَـزائِـنَـهـــا إلـيـــهِ عَــذارَى
.
.

وبـصِـدقـهِ كــانـت تَـــرَى أربـاحَـها
وتــقــولُ: دِرهـمُـنـا غَـــداْ دِيــنـارا
.
.

ظَــلَّـت تَــمُـدُّ لـــهُ جُـسـورَ وفـائِـها
فــإذا اشـتـكَى لَـيـلًا تـكُـونُ نَـهـارا
.
.

و(الــرُّوحُ) إذْ ألـقَـى عـلـيهِ تَـحـيَّةً
وإلــيــهِ بــالـحَـقِّ الـمُـبـينِ أشـــارا
.
.

لـــم يَــلـقَ إلّاهـــا مَــلاذًا ، جـاءَهـا
ووَراءَهُ نُـــــــورٌ يَـــسُـــدُّ الـــغـــارا
.
.

أخَــذَتْ تَـصُبُّ عـليهِ مـاءَ فـؤادِها
وتـقـولُ: هــاكَ مِـن الـضُّلوعِ دِثـارا
.
.

ومَـضَتْ .. تُـسابِقُها خُـطَى إيمانِها
بــرسـالـةٍ فـيـهـا الـجَـمـيعُ تَــمَـارَى
.
.

حتى أتتْ دارَ (ابنِ نوفلَ) أقسَمَتْ
أنَّ الــنُُـبـوَّةَ تَـصـطـفـي الأخــيــارا
.
.

من بـعدِما سَـمِعَتْ بنامُوسِ الهُدَى
وتــطـاولـتْ بـسَـمـاتُها اسـتِـبـشارا
.
.

لـتَظَلَّ فـي دُنـيا (الـحَبيبِ) مَـجَرَّةً
تُــهــدي سَــمــاءَ حَــنـانِـهِ أقــمــارا
.
.

وبـكَفِّها الخَضراءِ ظَلَّ (المُصطفَى)
يَــبــنـي دِيـــــارَ الــحُــبِّ دارًا دارا
.
.

حـتـى رأى طَـيـفَ الـرحـيلِ يَـلُـفُّها
أضــحَـتْ حـدائـقُـهُ هــنـاكَ قِـفـارا
.
.

نحو الـخُلُودِ مَضَتْ، وعاشَ بُحُزنهِ
عـنـها يُـحـدِّثُ مَــن أتَــى أو سـارَا
.
.

حَـسْبي هُـنا أنِّي بسَطتُ جَوارحي
وزَرعـتُـهـا فــي خـافـقي أشـجـارا
.
.

ودَمــي يُـــرَدِّدُ: إن مَــن غَـنَّـيـتَها؛
عِــطــرٌ شـــذاهُ يُــحـيِّـرُ الأزهـــارا
.
.

عـنـها الإلــهُ بكُــلِّ ألـوانِ الــرِّضَـا
خَطَّ الصَّحائفَ فانحَـنَـتْ إكبــارا
___________
زاهر حبيب
16/10/2021

اترك ردّاً