الشاعر محمود الجميلي / حب .. وانشغال

Share

حب … وانشغال ..
.
أَكــادُ أَذوبُ حبــاً وانشــغالا … وجوفُ القلبِ يشتعلُ اشـتعـالا

وسُهـدُ الليلِ يُشقـيني بصمتٍ … أُناجـي وجــهَ فاتـنــتي خـــيالا

تُسامِرُني وتُسـعِـدُ لي فؤادي … بِصـوتٍ مازَجَــتْ فيــهِ الدَلالا

بُحورُ الشعرِ تسبـقُـني إليــها … فأَعتصِرُ الحروفَ لها ارتِجالا

وَمن بُعدٍ تُســاجِلُـني بشــوقٍ … وَتَطـلُبُ في قَصــيدَتها وصالا

فتــأتينــي القــوافيَ عاجلاتٍ … وكــلٌّ يبتــغي معــها السِجـالا

وتوقِدُ جَذوةً في الروح تَبقـى … تُنــيرُ القـلـبَ تمـلــؤهُ جــمـالا

أَقولُ لها وسَيلُ الشوقِ يَجري … بأَنَّ غـيابهــا عــنّي اسـتطالا

وإنّـي أَرتــجي اللُقــيا قــريبـاً … وفي شَـغَفٍ أَشِـدُّ لهـا الرحالا

وَلن أٌروى بكلِّ الغــيدِ حـولي … وحـبّيَ دونَـهــا يَبـقـى مُــحالا

فإنْ غابَـتْ سَـأَرفُضُ كلَّ دُنـيا … وَأَعتَـزِلُ النِـساءَ بهـا اعتِزالا

فـقالَتْ والهــوى منهـا تسـامى … وطَرفُ العينِ قد فاقَ الغَزالا

فإنّــي لاأَرومُ سِــواكَ عِــشقــاً … إليـكَ القـلـبُ يـمتَثِـلُ إمـتـثالا

وإنّي أَرتَـجـي رؤيــاكَ دومـــاً … وَدونَكَ صرتُ أَلتَحِفُ المَلالا

وحُبُّكَ في فؤاديَ صار صَرحاً … بـديـعــاً لا أراهُ هــنـا مُــزالا

فَلــمّا أَسهبـتْ في الحُــبِّ قـولاً … رأَيتُ الصِدقَ من فَمـها تَلالا

وذاكَ الـليــلُ أَضحى سَــرمـدياً … تَشِـعُّ نُجــومُهُ حـولي إختيالا

تُـراودُني الـطيـوفُ بكــلِّ شوق … فأَحضُنها ولا أَرجو انفصالا

وتلــكَ قيــودُها تَلــتَـفُّ حــولي … وقَـيـدُ الحُـبِّ يأبى الانحــلالا

سـفيـنةُ أَحرُفي سـارَت شـمـالاً … وصارَ النيـلُ يلتَمِسُ الشـمالا

فأَنتَـزِعُ البـحورَ لوصـفِ وَجـهٍ … يُباري البَدرَ حُسـناً واعـتـدالا

ولولا الحِـرص والكِتـمـان منّي … لَكانَ الوصفُ أَشعـاراً طوالا

أَقـولُ وَقدْ سقـاني الثَغـرُ شَـهداً … بأَبيــاتٍ تَصُــبُّ بِـهـا الزُلالا

تُــقَـرِّبُنـي بهــا مــن خـافقـــيها … أَعيشُ خلالها السحرَ الحلالا

أَيا شَــرقيَّــةَ النَـسَـمــاتِ غــنّي … فَلحـنُكِ في فـؤاديَ قـد توالى

ومـن وَلَهـي أُسـاجلُ في جنونٍ … فتَشـكو بعـضُ قافيتي انفـعالا

ونهرُ الصـدقِ يحـدوني بقولي … ولاتجري الحروفُ لكِ إنتحالا

سيــوفُ العشـقِ قدْ سُلَّتْ بليلٍ … كِــلانا فيــهِ قــد ربِــحَ القِتــالا

تُزاحِـمُني وتَسبِـقُني القـــوافي … ووافرُ شعـرِها يُزهي المَــقالا

وِمَسـرَحُ عِشقِنـا يَبـقى مُنــاراً … فَيُـسـعِـدُنا ولا نَــرجو انسِـدالا

وَتَرقُـصُ لي وفي نَسَـقٍ مُثـيرٍ … فَـيَرتَحلُ الفــؤادُ لهـا ارتــحـالا

تُديـرُ عيـونَهـا تلـقـاءَ وَجـهي … فَيَـطـلُقُ قــوسُ حـاجِبِـهـا النـِبالا

فأُخـرِجُ ما بقــلبيَ مـن دفــينٍ … من الأّشـواقِ قد كانـتْ نـِصـالا

أُنـيـر بِحُـمـرِ اضـواءٍ مكـاني … وما أَبـغــيهِ صَـعــبٌ أَنْ يُـقــالا

أُداعِـبُهــا وأَلثُـمُـهــا بشـكـــلٍ … يُـعَـرِّفـهـا الرجـولةَ والــرجـالا
أعجبني
تعليق

اترك ردّاً