عشق معذب للشاعرة السورية القديرة سرية العثمان

Share

#عشقٌ_معذَّب: (أنْتَ المَعْبود وأَنا الصَلاة)

يَذُوبُ حُبُّكَ
مِلْحاً فِي دَمِي،
فَلَا أُمَيِّزُ بَيْنَ مِلْحِكَ وَمَائِي،
وَلَا بَيْنَ دَمِي وَدُرُوبِكَ.

أَفْتَحُ يَدَيَّ عَلَى شَوْقٍ لَا يُرَى،
وَأُغْمِضُ قَلْبِي عَلَى طَعْنَةٍ تُسَبِّحُ بِاسْمِكَ.
كَأَنَّكَ الرَّحْمَةُ،
وَكَأَنَّنِي الصَّلَاةُ الَّتِي لَا تَكْتَمِلُ
إِلَّا بِوَجَعِكَ.

مُنْذُ أَنْ نَادَى الجُرْحُ بِاسْمِكَ،
وَكُلُّ خَلَايَايَ تُلَبِّي.
لَمْ أَعُدْ أَهْرُبُ مِنْكَ،
بَلْ صِرْتُ أَسْعَى إِلَيْكَ
كَمَا يَسْعَى الظَّمْآنُ إِلَى النَّبْعِ،
عَارِفًا أَنَّهُ خُدْعَةٌ،
وَلَكِنَّهُ الخُدْعَةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي تُشْبِهُ الخلودَ.

يَا سَاكِنًا..
فِي صَمْتِ أَوْرِدَتِي،
أَمَا آنَ لِجلالك أَنْ تَسْتَجِيبَ لِمُنَاجَاتِي؟
أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تُنقذ قَلْبي مِنْ لَحْنِه ؟
أمَا آنَ أنْ تَرْحَمَ صَحْوي وَجَفَائي؟
أمَا آنَ أنْ تَحْتَسِي صَفْوَ دُمُوعِي؟
فَأَذوبُ فيكَ!
فَكُلُّ لَيْلَةٍ أَنُوحُ،
وَكُلُّ فَجْرٍ أَنْكَفِئُ عَلَى جُرْحٍ
يُسَبِّحُ لَكَ.

لَيْسَ لِي دُعَاءٌ
إِلَّا أَنْ أَبْقَى بِكَ،
وَلَا نَجَاةَ
إِلَّا بِالتِّيهِ فِيكَ.
ذُبْتُ بِكَ…
فَهَلْ لِرُوحِي أَنْ تَفْنَى بِجَلاَلِكَ؟

سرية العثمان. ٢٠٢٥/١٠/١٦