جنازة الطين / الشاعر القدير زاهر الأسعد

Share

جـنـازة الـطـيـن

​نـزحـف كظل طويل في ممر ضيق
لا نملك من أمرنا إلا
ارتجاف الأصابع

​إذا قيل هذا النور صفقنا بقلوب عمياء
وإذا قيل هذا الجحيم لعنا بلسان مستعار

نحن الذين أضعنا الطريق في زحام خطواتنا
فـلا نحن وصلنا
ولا نحن عدنا
بـوعي الغريب

​أشعر بصدأ الروح ينهش مفاصلنا
أرهقنا حمل رؤوس لا تسكنها إلا الريح
تيهنا ليس ضياعاً في جغرافيا الأرض
بـل غرق..
في رتابة الهاوية

​كلما حاولنا أن ننطق بـ أنا
خرجت من أفواهنا صرخة نحن المشوهة

هجرنا مرافئ الأسئلة
وارتضينا دوراً
خلف الستار

​أقف الآن خلف النص
أشعر بهول الفراغ الذي يبتلع المعنى
نزفت المحابر..
وما زال الصدى
صدى

​أرى الخيبة تسكن عيني حين أنظر لهذا الحشد
خيبة المُستفيق الذي رأى طينه
يتحجر في انتظار الشهيق

​ما أصعب أن تبني إنساناً من كلمات
بينما هو يصر على أن يبقى مجرد صوت
في جوقة مصفقين

​كف الأمل عن الترميم
وشرعت الأقبية أبوابها للنواح
لست هنا عازفاً يداعب الأوتار

بـل أنا شاهد
يؤرخ موت الفكرة
​أقف وحيداً
أمام جمهور صفق لموته
قبل أن يدرك
الحياة

زاهر الأسعد