Views: 10
في عيد المعلم صانع العقول وحارس القيم
*د.ليلى صليبي
في يومِ عيدِ المعلّمِ، نقفُ إجلالًا لتلكَ القامةِ التي تحملُ النورَ في يدٍ، والأملَ في الأخرى. نقفُ أمامَ إنسانٍ اختارَ أن يجعلَ من الحرفِ رسالةً، ومن المعرفةِ طريقًا لبناءِ الإنسانِ. فالمعلّمُ ليس ناقلَ معرفةٍ فحسبُ، بل هو صانعُ العقولِ، وغارسُ القيمِ، وحارسُ الحلمِ في قلوبِ الأجيالِ.
هو الذي يضيءُ الدروبَ بعلمِه، ويزرعُ في النفوسِ بذورَ الفكرِ والوعي، فينبتُ منها جيلٌ قادرٌ على مواجهةِ الحياةِ بثقةٍ وإيمانٍ. كم من تعبٍ تحمّلَه، وكم من وقتٍ بذلَه، وكم من صبرٍ قدّمَه في سبيلِ أن يرى طلابَه يخطون نحو مستقبلٍ أكثرَ إشراقًا. فكلُّ نجاحٍ يحقّقه تلميذٌ، وكلُّ فكرةٍ تُزهرُ في عقلٍ شاب، هي ثمرةٌ من ثمارٍ جهدِه الصّامتِ وعطائِه المتواصلِ.
إنّ رسالةَ المعلّمِ رسالةٌ نبيلةٌ، تُبنى بها الأوطانُ وتنهضُ بها المجتمعاتُ؛ فهو المهندسُ الحقيقيُّ للإنسانِ، والشمعةُ التي تحترقُ لتضيءَ للآخرين طريقَهم. وما أعظمَ ذلك القلبَ الذي يعطي دونَ انتظارِ مقابلٍ، مؤمنًا بأنّ أعظمَ المكافآتِ أن يرى أثرَه حيًّا في عقولِ طلّابِه وسلوكهِم
تحيّةُ تقديرٍ وامتنانٍ لكلِّ معلّمٍ ومعلّمةٍ حملوا رسالةَ العلمِ بإخلاصٍ، وسهروا على تربيةِ الأجيالِ، وغرسوا فيهم حبَّ المعرفةِ والإنسانِ. لكم منّا كلُّ الشّكرِ والوفاءِ، ولجهودِكم النبيلةِ أسمى التحايا؛ فأنتم بناةُ الغدِ، وصنّاعُ الأملِ، وروّادُ النهضةِ في كلِّ زمانٍ.
- أديبة لبنانية


































