Views: 2
قراءة اسلوبية اجتماعية لقصيدة «الحمارة بديلاً عن السيارة» للشاعر د. جمال مرسي
د. عبدالله حسين كراز
غزة – فلسطين
القصيدة
الحمارة بديلا عن السيارة
قصيدة من الأدب الساخر
شعر : د. جمال مرسي
(في ظل ارتفاع سعر البنزين عالميا بجنون نويت بيع سيارتي وشراء حمارة بديلا عنها. فهل من مشترٍ؟)
مَــن يَـشـتَرِي مِــن حَـضـرَتِي سَـيَّارَهْ
فَـبِـرُبـعِ مَــا يَـأتِـي “أَجِـيـبُ” حِـمَـارَهْ
أَمـشِـي بِـهَا وَسْـطَ الـشَّوَارِعِ مُـسرِعًا
وَ”أَخُـــشُّ” مُـنـتَصِرًا لِأَضـيَـقِ حَــارَه
مَــا مِــن مَـطَـبٍّ مُـزعِـجٍ سَـيَـعُوقُنِي
كَـــــلَّا وَلَا تَــثـنِـي خُــطَــايَ إِشَــــارَه
وَأَسِــيــرُ مَــزهُــوًّا بِــهَــا وَبِـحَـوزَتِـي
وَردٌ سَــأُهــدِيــهِ لِــبِــنــتِ الـــجَـــارَه
وَالــنَّـاسُ تَـنـظُـرُ لِــي كَـأَنِّـي فَــارِسٌ
قَــــد جَــاءَهُــم بِـسُـيُـوفِـهِ الــبَـتَّـارَه
وَكَــأَنَّــنِـي وَالـــلَّــهِ عَــنـتَـرَةُ الَّــــذِي
مَـــــلَأَت بُـــطُــولَاتٌ لَـــــهُ أَشــعَــارَه
هَـــذَا يُـشِـيـرُ إِلَـــيَّ مُـبـتَـسِمًا لِــكَـي
أَســعَــى إِلَــيــهِ مُــشَـارِكًـا إِفــطَــارَه
وَ”تَــبُــصُّ” مِــــن بَـلْـكُـونَـةٍ عُــلُـوِيَّـةٍ
بِـــنــتٌ، أَبُــوهَــا صَــاحِــبٌ لِــعِـمَـارَه
تُــلــقِـي إِلَــــيَّ بِــــوَردَةٍ فَــأَقُــولُ: لَا
فَـحِـمَـارَتِي تَـرنُـو لِـصَـحنِ “بِـصَـارَه”
إِن قُلتُ (شِي) نَظَرَت بِطَرفٍ غَاضِبٍ
لَـوكُـنتَ تَـهـزَأُ بِــي كَـفَـاكَ “شَـطَـارَه”
أَنَــا لَــم أَكُــن فَـرَسًـا جَـمُوحًا كَـالَّذِي
يَـسـتَـخدِمُونَ جَـنَـابَـهُ فِـــي الــغَـارَه
أَمَّـــا إِذَا مَــا قُـلـتُ (حَــا) أَسـعَـدتَنِي
وَتَــــرَى خُــطَــايَ سَــرِيـعَـةً جــبَّــارَه
أَنَــــا مَـــا رَأَيـــتُ حِــمَـارَةً بِـجَـمَـالِهَا
لَا سِـــيَّــمَــا إِنْ أُلــبِــسَــت نَـــظَّـــارَه
كَـــلَّا وَمَـــا أَبــصَـرتُ مِـثـلَ هُـدُوئِـهَا
فَـهُـدُوءُهَـا يُـعـطِـي الــوَقَـارَ وَقَـــارَه
أَمَّـــــا إِذَا حَــدَّثـتُـكُـم عَــــن طِــيـبَـةٍ
وَقَــنَــاعَــةٍ، فَــحـمَـارَتِـي مُــخــتَـارَه
هِــيَ لَـن تُـكَلِّفَنِي سِـوَى الـتِّبنِ الَّـذِي
أَبــتَــاعُ مِــنــهُ لِأَجــلِـهَـا “شِــيـكَـارَه”
أَو حُــزمَـةَ الـبَـرسِـيمِ حِـيـنَ أَحُـشُّـهَا
بِـمُـقَـابِـلِ الـكِـبـرِيـتِ وَ”الـسِّـيـجَارَه”
لَــم تَـعـتَرِض يَـومًا وَلَـم تُـظهِر أَسَـى
شَـجـبًـا، وَلَا ارتَـفَـعَـت لَــهَـا “زُمَّــارَه”
حَـتَّـى الـنَّـهِيقُ فَـقَـد تَـحَـوَّلَ رَجـعُـهُ
وَغَـــــدَا بُــعَــيـدَ نَـــشَــازِهِ قِــيـثَـارَه
هِــــيَ نَــقـلَـةٌ نَــوعِـيَّـةٌ فِــــي عَــالَـمٍ
سَـتُـغَـيِّـرُ الأَحـــدَاثَ فِــيـهِ حَــضَـارَه
وَتَـصِـيـرُ أَدَوَاتُ الــحُـرُوبِ جَــدِيـدَةً
مِـــن بَــعـدِ صَــارُوخٍ تَـعُـودُ حِـجَـارَه
مَــــا حَـاجَـتِـي لِــشِـرَاءِ بَـنـزِيـنٍ إِذَن
كَــيْــمَـا “أُفَـــــوِّلُ” هَــــذِهِ الــسَّـيَّـارَه
مَـــا حَـاجَـتِـي إِمَّـــا غَــدَت أَسـعَـارُهُ
فَـــوقَ احـتِـمَالِي، وَلـوِلِـي يَــا جَــارَه
سَـأَبِـيـعُـهَا حَــتَّــى وَلَــــو بِــخَـسَـارَه
وَأَحُـــطُّ فِــي “الـكَـارَاجِ” أَيَّ حِـمَـارَه
سَـتَـكُـونُ إنْ أَبـصَـرتَهَا يــا صَـاحِـبِي
أَحــلـى مِـــنَ “الـبـي إم” وَ”الـفِـرَّارَه”
القراءة
في البدء، تمثل قصيدة «الحمارة بديلاً عن السيارة» نموذجًا حديثا وفريدا وواضحًا من نماذج الأدب الساخر الاجتماعي الذي يوظف المفارقة والمبالغة للكشف عن تناقضات الواقع المعاصر. وتعكس القصيدة تفاعل النص الشعري مع السياق الاقتصادي والاجتماعي الحديث الذي نشأ فيه، حيث تتحول مشكلة معاصرة هي ارتفاع أسعار الوقود إلى مادة شعرية ساخرة تكشف مفارقات الحضارة الحديثة التي تعاني من امواج عاتية في تبدلات المآسي الانسانية وتداعياتها على السلم الانساني العالمي . تحاول القراءة الحالية مقاربة النص من خلال المنهج الاسلوبي النقدي الاجتماعي.
1. المنهج النقدي
يقوم المنهج الاجتماعي في النقد الأدبي على دراسة العلاقة بين العمل الأدبي والواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي أنتجه. وقد أشار الناقد الفرنسي هيبولايت تين إلى أن الأدب يتأثر بثلاثة عوامل رئيسة تشمل البيئة واللحظة التاريخية و البعد الثقافي.
وفي ضوء ما سبق، يمكن فهم القصيدة بوصفها نتاجًا لمرحلة اقتصادية معاصرة تشهد ارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة، وهو ما يدفع الشاعر إلى بناء مفارقة ساخرة تقوم على استبدال السيارة الحديثة بالحمارة التقليدية. وبذلك، يصبح النص انعكاسًا لواقع اقتصادي يفرض على الإنسان إعادة التفكير في مظاهر التقدم الحضاري التي اربك حسابات كل الطبقات الاجتماعية في المجتمعات الانسانية.
2. الموضوع والرؤية الفكرية
تنطلق القصيدة من فكرة بسيطة لكنها ذات دلالة اجتماعية عميقة، إذ يعلن الشاعر نيته بيع سيارته وشراء حمارة بدلاً منها. وتتجسد هذه المفارقة في مطلع القصيدة حين يقول الشاعر:
من يشتري من حضرتي سيارة
فبربع ما يأتي “أجيبُ” حمارَه
تكشف هذه الصورة التعبيرية عن تحول في القيم الاقتصادية؛ فالسيارة التي تمثل رمز الحداثة والتكنولوجيا تتحول إلى عبء مالي يتحدى الذات الانسانية، في حين تصبح الحمارة، والتي ترمز الى البساطة الريفية، حلاً براجماتيا و عمليًا واقتصاديًا. ومن هنا، يطرح الشاعر تساؤلاً ضمنيًا حول طبيعة التقدم الحضاري يبعث على الحيرة ويكمن في قدرة التقدم التقني على تقديم قيمة إيجابية حقيقية عندما تعجز الظروف الاقتصادية عن دعمه.
وبالمثل، في “مَا حَاجَتِي لِشِرَاءِ بَنْزِينٍ إِذَنْ / كَيْمَا أُفَوِّلُ هَذِهِ السَّيَّارَهْ / سَأَبِيعُهَا حَتَّى وَلَوْ بِخَسَارَهْ / وَأَحُطُّ فِي الْكَارَاجِ أَيَّ حِمَارَهْ” يتجلى استفهام استنكاري ينطوي على مفارقة تكمن في مزج “الْكَارَاجِ” بما يمثل من حداثة العيش بـ”حِمَارَهْ” وهو ما يحمل دلالة التقليدي بعكس الحديث. الى ذلك، يحاكي الإيقاع السريع هنا القرار الجذري للشاعر، مما يجمع السخرية الاقتصادية بالاستهلاكية في ذروة بلاغية تنتقد العولمة عبر التباين اللفظي. إن هذه الاستشهادات تشكل عماد الأسلوب الساخر، حيث تتوحَّدْ المفارقة والاستعارة في قالب عمودي لتعزيز النقد الاجتماعي.
الى ذلك، يعزز النص ما سبق باستفهام إنشائي يحاكي إعلانًا تجاريًا شعبيًا، مما يخلق مفارقة ساخرة بين التبادل الاقتصادي (ربع السعر مقابل حمارة)، حيث تُستعار “أَجِيبُ” (أُحْضِرُ) للدلالة على سهولة الاستبدال، معتمدًا الجناس الصوتي بين “سيَّارَهْ” و”حِمَارَهْ” ليبرز التناقض الحضاري. هذا الأسلوب يعزز السخرية الاقتصادية عبر الإيجاز وإيقاع النص السريع، وهو ما يشكل صدمة لتوقعات القارئ ويمنح بابا للتأويل الاجتماعي.
3. المفارقة الاجتماعية ونقد النظام الحديث
تتجلى السخرية الاجتماعية في تصوير الشاعر للحمارة بوصفها وسيلة نقل أكثر كفاءة من السيارة في المدينة الحديثة،
ما من مطب مزعج سيعوقني
كلا ولا تثني خطاي إشارة
هنا، يعبر الشاعر عن سخريته من تعقيدات الحياة الحضرية المتمثلة في الإشارات المرورية و المطبات والازدحام وما ينتج عنها من تداعيات تكدر المزاج الانساني.
فالحمارة هنا تتمتع بمزايا تتجاوز هذه القيود بسهولة، مما يخلق مفارقة ساخرة تشير إلى أن النظام الحضري الذي يفترض أن يسهّل الحياة قد أصبح مصدرًا للتعقيد والتكدير. ويؤكد الشاعر هذا المعنى من خلال أسلوب النفي المتكرر في “ما من” و “كلا ولا”، وهو أسلوب بلاغي يضخم المفارقة ويعزز الطابع الكوميدي الساخر للقصيدة، خاصة وانه اسلوب بلاغي يضْخِم المفارقة بين تعقيدات الحضر (مطبات، إشارات) وبساطة الحمارة، مع استعارة “خُطَايَ” للأقدام كوسيلة حرة. الإيقاع المتسارع يحاكي الحركة الواثقة، بينما السخرية تنبع من قلب المنطق الحديث المتمثل في ان التقدم يصبح عائقًا، مما يولد كوميديا سوداء تكشف تناقضات النظام الحضري عبر الالتباس الدلالي.
4. البعد الرمزي في القصيدة
هذا البعد، وبالتوازي مع ما سبق، يتيح للقاريء المتذوق قراءة القصيدة قراءة رمزية تكشف عن دلالات أعمق تتجاوز حدود السخرية الظاهرة، حيث تتحول عناصر النص إلى رموز اجتماعية تنجلي في السيارة التي تدل على الحضارة الحديثة والتكنولوجيا، والحمارة التي تدل على البساطة والاقتصاد الشعبي و البنزين الدال على الأزمة الاقتصادية العالمية واخيرا الشوارع التي تدل على المجتمع المعاصر وتقاطعاته.
ومن خلال هذا البناء الرمزي، تتحول القصيدة إلى نقد حضاري ساخر يسلط الضوء على التناقض بين التقدم التكنولوجي والقدرة الاقتصادية للإنسان العادي. ويعزز هذا البناء البيت الذي يقول: “هِيَ نَقْلَةٌ نَوْعِيَّةٌ فِي عَالَمٍ / سَتُغَيِّرُ الأَحْدَاثَ فِيهِ حَضَارَهْ”
حيث يستحضر الشاعر استعارة متضخمة لازمة في (“نَقْلَةٌ نَوْعِيَّةٌ”)، تحول الحمارة إلى ثورة حضارية ساخرة، وهو ما يعمق البعد الرمزي عبر المبالغة الهزلية، مستلهمًا تقليد السخرية العربية في قلب الواقع، ليصبح النص نقدًا فلسفيًا للعولمة الاقتصادية بإيقاع بطيء يوحي بالثورة المهينة.
5. السخرية من البطولة الزائفة
تعمد النص إلى تضخيم الموقف المعاصر قيد التصوير بطريقة ساخرة حين يصور الشاعر نفسه كفارس أسطوري رغم أنه يركب حمارة كما يخبرنا في:
والناس تنظر لي كأني فارس
قد جاءهم بسيوفه البتارة
وكأنني والله عنترة الذي
ملأت بطولات له أشعاره
في هذه اللوحة الشعرية، يستحضر الشاعر شخصية الفارس العربي الشهير عنترة بن شداد، وهو توظيف يقوم على التناص التراثي الدال على عمق المأساة بصورة ساخرة. وتكمن السخرية هنا في المفارقة بين الصورة البطولية والأسلوب الواقعي البسيط، مما يخلق تضادًا كوميديًا يكشف مبالغة المجتمع في تصوير البطولات اليومية التي ينتج عنها مصائب للمجتمع البشري.
وفي “كَأَنَّنِي” تشبيه مُسْتَعَار، حيث يُسْتَعَار “فَارِسٌ” و”سُيُوفِهِ” براكب حمارة، مما يولد سخرية درامية من البطولة الزائفة. هنا، يحاكي الإيقاع المتدفق الخيلاء الأسطورية، بينما التهكم ينبع من التباين بين التراث البطولي والواقع الاقتصادي، معززًا بالقسم (“وَاللَّهِ”) ليصبح كوميديا نفسية تكشف وهم التمكين الحديث.
6. الأسلوب الشعبي وبناء الأثر الكوميدي
تتميز القصيدة بمزجها الاسلوبي بين اللغة الفصحى وبعض التعبيرات الشعبية، كما يظهر في البيتين التاليين:
إن قلتُ (شي) نظرت بطرف غاضب
لو كنت تهزأ بي كفاك شطاره
أما إذا ما قلت (حا) أسعدتني
وترى خطاي سريعة جبارة
هنا، تعكس هذه الألفاظ أصواتًا حقيقية يستخدمها الناس في قيادة الدواب، وهو ما يضفي على النص طابعًا واقعيًا شعبيًا ينطوي على نبرة ساخرة. كما يستخدم الشاعر أسلوب التشخيص، او ربما الأنسنة، حين يمنح الحمارة صفات إنسانية كالغضب والرضا، الأمر الذي يعزز الطابع الفكاهي الساخر للنص.
7. الصورة الشعرية والمفارقة الجمالية
رغم الطابع الكوميدي الساخر في القصيدة، فهي تتضمن صورًا شعرية مبتكرة، مثل قول الشاعر:
حتى النهيق فقد تحول رجعه
وغدا نشازه قيثارة
هذا البيت يقوم على استعارة تحويلية ساخرة يتحول فيها صوت النهيق، وهو صوت غير جميل، إلى موسيقى قيثارة. وتعكس هذه الصورة قدرة الشاعر على تحويل القبح إلى جمال من خلال المفارقة الساخرة.
8. البنية الإيقاعية للنص
تحافظ القصيدة على الشكل التقليدي للقصيدة العربية العمودية من خلال وحدة القافية: (ـارة) و انتظام الوزن الشعري، مما يخلق مفارقة فنية لافتة؛ إذ يأتي الموضوع الحديث الساخر في قالب شعري كلاسيكي، و يضيف بعدًا جماليًا آخر إلى النص قد يروق للقراء والنقاد.
9. البعد الحضاري في القصيدة
يبلغ النقد الاجتماعي ذروته في الأبيات الأخيرة حين يقول الشاعر:
ما حاجتي لشراء بنزين إذن
كيما “أفول” هذه السيارة
سأبيعها حتى ولو بخسارة
وأحط في “الكاراج” أي حمارة
ويمثل هذا المقطع نقدًا واضحًا لعدة مظاهر في الحياة الانسانية المعاصرة، وتشمل الاقتصاد الاستهلاكي و الاعتماد على الطاقة العالمية و نمط الحياة المرتبط بالتكنولوجيا.
إضافة لما تجلى سابقا، يظهر الأسلوب الساخر في المزج بين ألفاظ حديثة مثل “الكاراج” وبين الصورة التقليدية للحمارة، مما يعزز المفارقة بين عالمين مختلفين هما عالم الحداثة وعالم البساطة.
10 . قيمة القصيدة في الأدب الساخر
وبناء على ما تجلى سابقا، تنتمي هذه القصيدة إلى تقليد طويل في الأدب الساخر العربي الذي استخدم الكوميديا أداةً لنقد المجتمع الانساني، وهو ما يتقاطع دلاليا واسلوبيا مع أعمال شعراء كبار مثل أحمد مطر و بيرم التونسي وغيرهما.
غير أن خصوصية هذه القصيدة تكمن في تناولها مشكلة اقتصادية معاصرة مرتبطة بالعولمة وأسعار الطاقة بأسلوب بسيط قريب من الحياة اليومية وتروق للقاريء اينما كان حضوره.
الخلاصة
يتضح من خلال هذه القراءة العجلى، أن القصيدة تحقق تفاعلًا واضحًا بين البعد الاجتماعي والأسلوب الفني، حيث ينجح الشاعر في توظيف المفارقة الساخرة للكشف عن أزمة اقتصادية معاصرة، و استخدام اللغة الشعبية لإضفاء طابع واقعي كوميدي، و بناء صور شعرية قائمة على المبالغة والتضاد، و اخيرا الجمع بين الشكل العمودي التقليدي والموضوعات الحديثة.
وبذلك، تتحول القصيدة إلى خطاب شعري ساخر يعكس تناقضات الحضارة الحديثة ويكشف أن التقدم التكنولوجي لا يكون دائمًا مؤشرًا على الرفاه أو الحضارة، بل قد يصبح عبئًا عندما تنفصل التكنولوجيا عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي للإنسان.





































