نقشٌ على جبين القمر / الشاعر أ. خالد خبازة

Share

نقش على جبين القمر

قصيدة من البسيط .. و القافية من المتراكب .. أنشرها كاملة

سما ليلحقَ بالعليـــاءِ فاتَّصـلا

…………………….وجاوزَ الشمسَ حيـنًا .. و اعتـلى زُحَـل

سعــتْ بــه للعلى أنداءُ قافيـةٍ

…………………….حـــتى إذا سابقته النـيراتُ عــــــــــــلا (1 )

كم داعَبـتْهُ نسيماتُ الضحى فمضى

…………………….شوقـًا.. يُضـاحكَ أزهـارَ الرُّبــا خجِلا

معانقـــًا في الـدُّجى لألاءَ نيـِّـرةٍ

…………………….والعتمُ كحَّــلَ جـفنَ الأفــقِ .. فاكتحـلا (1)

يمشــي .. تحـفُّ بـهِ مـنْ كلِّ فـاتنةٍ

………………………..مَشيَ الغويِّ .. إذا داعبْنـَهُ ثمـلا

يرشُفنَ منــهُ سلافـًا ، وحيَ سـاحرةٍ

…………………….أهدتْ لـه من معـينِ الحـرفِ ماغَفَـلا

قـــد حمَّلتـه المعـــالي كلَّ غـاليـةٍ

……………………….وكم تناثرَ ما قــد حــازَ أو حَملا

حازَ الهـوى والمعاني الغـرَّ ممـلكـةً

………………….والحبَّ والـــوحيَ .. والإلهامَ والأمـَلا

دوحٌ .. ترنَّحَ من سكـرٍ وقـد هتـفتْ

………………….له القـوافيَ هـــاكَ الحرفَ .. فاعتـدلا (2)

نشــوانَ يشـربُ من زقِّ و من ألـَـق

…………………..يعــبُّ من خمــرةِ الحرفِ الـذي ثملا (3)

طِرفٌ يراهنُ ساحاتِ العلى .. فعــلا

…………………..و سابقَ الريحَ .. فانـداحتْ له خجـلا (1)

و استنبتَ الحــبَّ من أزهارِ قافيـــة

…………………..ليوقدَ الفكرَ في ضـوء النهى شعـلا

ويقطفُ الأحـرفَ الزهــــــراءَ أغنيةً

…………………..تسمو بأحرفها لحنًا .. سرى غــزِلا

يعـالجُ الحـــرفَ فـالأفكارُ محكمـةًٌ

…………………….فـان أطلـَّـت على وجدانـِه اختزلا

يجلو الغبارَ عليـها وهي تائهــــةٌ

……………………فان تجلّت أضافَ الخمرَ والعَسَلا

حـتى اذا روَّض المعـنى وأخرَجَها

……………………..ريانةً .. ذهبـتْ أبياتـُها مثــــلا

رسَـتْ على شاطئ الوجدانِ مهجتـُهُ

…………………تمضي الى عالمٍ ، مـدَّت لـه سُبلا

يغفـو على لجـَّةِ الأشـواقِ أغنيـةً

………………….يُغالـبُ الـوجدَ بالحلمِ الذي اكتَملا

يُغالـِبُ النفسَ حينًا في تـواضُعِهِ

………………….فكلَّما صعدتْ نحـو العـلى نـزلا

….

يُعطي ويوصِلُ كـنزًا من فرائـِدِهِ

………………….وللمعـاليَ ما أعطى ..وما وصلا

أعطى البلاغَـةَ سفراً.. والبيانَ رؤىً

………………… والنثرَ ريحانةً .. والشعرَ كأسَ طلى

فأسكرَ الفـكرَ من صهباءِ قافيــةٍ

…………………..ومتـَّـعَ العقـلَ والآذانَ والمُقـــــلا

وربَّ سـوسـنةٍ في الروضِ تسألُه

……………………أليسَ يعصـرُ راحَ الحرفِ ؟ قـال بلى !

سرتْ بــه ، في الليالي الـدُّهم هِمتـه

…………………….يسعى الى قـدرٍ .. نحـو العلى وصلا

إيمانُه بالقوافي بعضُ شـرعتـِهِ

……………………..لكـنَّها أصبحـتْ في شــرعِهِ نِحـلا

وجالَ في طرقِ الإلهامِ منتشيـًا

………………………ليستحمَّ بنورِ الفـكرِ .. إذ كمـلا

غـافٍ عــلى سُـدَّةِ التاريـخِ متـكئًا

………………………عصا الزمانِ ليسعى فيــه مُنتقلا (4)

………….

جَونٌ من السُّحب جابَ الأفق و انتقلا

…………………….. و سابق الريح حتى عانقت زحلا

و أطلق الشهد في أنسام قافية

…………………….. حتى أعــــاد الى وجدانها الأمـــلا

يتيهُ فـوقَ المعاني وهي غافيـةٌ

…………………بـينَ الحـروفِ إذا ما أوقِظتْ .. صقـلا

سفينــةً في خِضمِّ المَـوجِ عانقَهـا

………………….هُــوج الريـاحِ .. ولولا الوجــد لن تصــلا

حــتى إذا بلغتْ شطــآنَ قافيـةٍ

………………….أرســى قواعدَها ..واسـتنبطَ العـِـــــللا

في غَيهبٍ من معينِ الشعرِ ضمـَّخها

……………………نــدى القوافي فأغنى العارضَ الهطلا (5)

تَعـلو الى شاهقٍ في الحق همتـُـهُ

…………………….إلا إلى بــاطلٍ .. إمّـا دعــاه ُ فـــلا

يصــوغ بالحـرفِ عقـدًا من لآلِئه

……………………..ومــن ثغـورِ العـذارى نمـَّـقَ الجُملا (6)

حتى اذا استُنفِرَت أسبابُها .. ضُبِطت

…………………………أبياتُها صوراً .. واستُكمِلت عقــلا

فان بكى حـرقةً من دهرِه ضحِكت

…………………..له القـوافي .. فصـاغَ العِقــدَ وارتجـلا

نارٌ وبــركانُ إن فجَّـرتَ ثــورتَه

……………………..على العِدا .. وسـلافٌ الحب إن ثملا

هـو الهـزارُ .. إذا هيجته شَجَنـــــًا

……………………..وان ترفَّقتَ .. كانَ الحــبَّ والغـــزلا

هـذا الـذي دوَّخ الدنيــا بقافيـــةٍ

………………………. فــكيفَ تُنـكرُه يومـًا .. إذا رحلا

….

اللاذقية آب 2007

خالد عبدالقادر خبازة

المفردات

1- النيرات : مفردها نيرة .. أي النجمة .. و المقصود .. نجوم السماء

2- دوح : الدوح .. مفردها دوحة .. و هي الشجرة الكبيرة الباسقة و الوارفة يستظل به .. من اي نوع من الشجر كانت

هاك : اسم فعل أمر بمعنى .. خذ .

3- زق : الزق .. وعاء للخمرة …

يعب : من الفعل عبَّ أي شرب دون تنفس .

4- سدة التاريخ : أي باب التاريخ

5- العارض الهطل : السيل العرم .. و المقصود به هنا .. الشعر بشكل عام

6- نمق : .. التنميق : النقش و التزيين .. و نمّق : نقش و زيّن