
يراع ليلاس زرزور في مرآة أدباء وأديبات2/1

& محمولا على أريج حلب الشهباء وطموح بإباء ، حطّ قصيدها في أمستردام ، فعبق بأزهيرها أصالة ومعاصرة ، في مهنة المتاعب بارعة ، وفي اليراع شاعرة بل و أديبة مبدعة ، وهي الناقدة والمحاورة الماهرة !
&& ليلاس زرزور، حملت في مسيرتها الحافلة، قيم الوطن، إلى هولندا في أوسع فضاء ، وفي رصيدها الثر غنى ودلالات ، مغزولة برقي عطاء وتعامل ، ونفاذ رؤى يتضوع عبيرها من غير منصةّ وخاصة من،، زهرة ليلك،، منحتها اسمها ، فكان لهما نصيب عابق .
تراها (( غير هيّابةٍ ،تبحر عبر الحروف فيقود الشعر شراعها، والحرف مجدافها، وعندما تخط الشاعرة ليلاس زرزور الحرف ، تكمل المشاعر الدفّاقة مهمّة النظم بيسر وجمال )) حسب الأديب جورج عازار الذي قال إنّها :(( تكتب قصائدها مضمّخةً بعبير الإبداع، و من وحي ما يمليه الإحساس تبوح للوطن :
في الشامِ داري وأرضُ العُربِ أوطاني وَفي امتدادِ مَدارِ الشمْسِ عُنواني
ومن محبرة المبدعة ليلاس ، تتهاطل الحروف مثل النسيم تارةً، و تارةً مثل عطر تشرب الانفاس أريجه و مثل حبات المطرفي الشتاءات ))يقول عازار ويضيف:((تطير شاعرتنا مثل الفراشات عبر المدى فيصير الكون فرحاً فسيحاً أخضر والدرب سنابلاً وورداً وسلالاً من الرّيحان .عبر كلمتها العذبة ، وبريشة الكلمات ترسم ليلاس لوحات الحبور دفقات من حنين))
&& الشاعر التونسي حبيب يعقوبي قال ((قصيد ليلاس يشجيه البوح ، وتتغنى به الضاد فتنشده ، بلاغة لفظ صبوح عذريّ المعنى، عذب الكلمة فصيح البيان، يرتشف خمر الحروف فتسكره بنشوى القوافي والروي،وهذا الشعر يغار منك وسيبقى ، يقول إنك سيّدة العروض والقوافي نظما وصياغة وخلو صناعة، وإبداع جللته عرائس القصائد ))
وفي قراءتها قصيدةُ «السُّور» رأتها د. ليلى صليبي ((أنها تقوم على بناءٍ رمزيٍّ متماسكٍ يجعلُ من “السور” أكثرَ من حدٍّ مكانيٍّ وهي تشتغلُ بوعيٍ نقديٍّ واضحٍ تجاهَ الذاتِ الجمعيةِ، إذ لا تكتفي بتصويرِ “الآخر الخارجيّ”، بل تُوجّهُ سؤالَها إلى الداخلِ الإنسانيِّ: كيفَ يتحوّلُ الإنسانُ إلى كائنٍ يقتتلُ على “بساط الغباء”، ويصنعُ الحروبَ من غيرِ رشدٍ ؟ هنا تتجلّى نبرةُ مساءلةٍ أخلاقيةٍ، تجعلُ النصَّ أقربَ إلى مرآةٍ قاسيةٍ تُعيدُ تعريفَ العنفِ بوصفِه صناعةً داخليةً لا قدرًا مفروضًا)).
من زاويةِ الأسلوبِ، تضيف ليلى :((تمتازُ القصيدةُ بنَفَسٍ خطابيٍّ متوازنٍ مع شعريةِ الصورةِ؛ فهي لا تنغلقُ في الغنائيةِ الخالصةِ، ولا تتحوّلُ إلى خطابٍ مباشرٍ، بل تمشي على خيطٍ رفيعٍ بين الاثنين. كما أنَّ التكرارَ الدلاليَّ (السور، الداخل، الحروب، السلام) يمنحُ النصَّ وحدةً عضويةً واضحةً، رغمَ امتدادِه الطولي. إنَّ “السورَ” ليستْ قصيدةً عن جدارٍٍ ماديٍّ، بل عن الجدرانِ التي يبنيها الإنسانُ داخلَ نفسِه: جدارُ الخوفِ، الغباءِ، العنفِ، واللاوعي الجمعي. وفي المقابلِ، تظلُّ القصيدةُ نفسُها محاولةً لفتحِ ثغرةٍ في هذا الجدارِ، ولو عبرَ اللغةِ.إنّها كتابةٌ تُراهنُ على الشعرِ بوصفِه إمكانيةَ إصلاحٍ رمزيٍّ للعالمِ))
((من يعرف ليلاس زرزور عن قرب .. يرى فيها .. فضلا عن كونها شاعرة و ناقدة واعلامية ناجحة .. امرأة ذات طموح وارادة تدعمها عزيمة لا تعرف لها حدّا ))يقول الشاعر خالد خبازة ويضيف :(( بطموحها و هذه الارادة الحديدية التي تمتلكها .. جعلتها تقوم و بمجهود فردي .. بانجازات أدبية و اعلامية تعجز عنها مؤسسات ضخمة مثل اصدارها عددا من الدواوين الجماعية للعديد من شعراء العرب ..و تأسيسها : مجلة زهرة الليلك الدورية

و مدونة ليلك بريس الرائعتين و أخيرا.. مسرحيتها الغنائية ” الحب الأبدي ” وهي مسرحة شعرية رائعة كان لي شرف تقديمها ،وهي تحكي قصة عشق خلدها التاريخ ، قصة قيس بن الملوح، مجنون ليلى، وقد صاغتها الشاعرة القديرة ليلاس بأسلوب شعري غنائي لا يقدر عليه إلا الكبار من عمالقة الشعر والأدب ، فدرب المسرح، وخصوصًا الغنائي، يتطلب جهداً مضاعفاً ومقدرة خاصة، فضلًا عن امتلاك ناصية اللغة الشعرية، والقدرة على التحاور بأسلوب فنيّ راقٍ.، ما يتطلب مفرداتٍ رقيقة وأسلوبًا غنائيًا مميزًا، ومخزونًا لغويًا ثريًا، وما قد يعجز عنه كبار الشعراء ))، حلّقت به ليلاس إبداعا فريدا حسب الأديب خبازة .
&&وفي قراءتها لقصيدة ،، وشاء الهوى ،، قالت د. ليلى صليبي :(( تعتمدُ قصيدةُ شاعرتنا ليلاس على لغةٍ شفّافةٍ، تميلُ إلى البيانِ الكلاسيكيِّ أكثرَ من انحيازِها إلى الانزياحِ الحداثي. الصورُ واضحةٌ، والإيقاعُ منتظمٌ، والقافيةُ تُسهمُ في تثبيتِ النبرةِ الغنائيّةِ. غيرَ أنّ هذه السلاسةَ لا تخلو من لحظاتِ تكثيفٍ جميلةٍ، خصوصًا في مثلِ: “غصنٌ من الأشواقِ في القلبِ يورقُ”؛ حيثُ تتجلّى الاستعارةُ في أبسطِ صورِها وأكثرِها إشراقًا.))
&& الناقدة السورية عزة مبارك تقول :((إنه بعد الخوض في سبر أغوار كل هذا الإبداع الشعري لمبدعتنا ليلاس زرزور ، أرسو إلى شاطئ من استقراء مضمون قصيدة ،،السور ،،على أنها نقد إنساني واجتماعي وسياسي للواقع بحروبه العبثية وتداعياتها النفسية والاجتماعية، هو أيضا استنكار لغياب المحبة والتآخي ، و وتوكيدالأمل والبحث عن شاطئ رجاء فالنص استصراخ للذات الإنسانية باستعادة دورها في التعايش والسلام،))
وفي الأسلوب لاحظت الناقدة (( اعتماد الشاعرة على لغة قوية موحية متكئة على ثنائية التضادمثل (الظلماء× النور)، (الأسى، البكاء، الدماء القنوط، الذبول، المطر). وذلك في تصور منها للحالة النفسية والواقع المعاش للمجتمع.كما تلفتنا الصور الفنية الناجمة عن عمق وجدانية الشاعرة في تجسيد الجماد وأنسنته بحيث استخدمت أسلوب الاستعارات وتشخيص الطيور ككائن بشري يحمل رسائل الأمل كقولها: (طيور إلى السلام تنادي. كما اعتمدت على الصور البيانية في تجسيد اليأس كـأنه يمٌّ عميق يُغرِقُ الأحلام والآمال في قولها: (بحر القنوط).
فضلا عن الرمزية بكل معانيها الموحية بحيث لم يكن السور في النص مجرد (حجر)، بل هو دليل رمزي على كل الحواجز النفسية والسياسية والاجتماعية التي تعتقل المرء داخل وهمه وتحتجزه عن تحقيق حلمه كما ظهر جلياً في عنوان النص: (السور). الذي كان اختزال لكل المعاني الشاملة في النص.
ايضاً استخدمت الاستعارة المكنية في قولها هذه الأرض تحتوينا -كما الأم- ما أضفى صبغة عاطفية على الارتباط بالمكان الذي هو الوطن.))
الديوان التاسع من قصيد شاعرتنا ((للحبّ بريق آخر )) استوقف مواطنها القس والشاعر جوزيف إيليا ، فاعتبر ((العنوان مدخلًا لإعطاءالقارئ فكرةً موجزةً عن فحواه )) وأضاف :فإنّي لأشهد بأنّ شاعرتنا المجيدة ليلاس زرزورقد أجادت بداية بالعنوان ، وكأنّي بها تدعو قارئه لتقليبه بشغف ينسى معه دنيا أعطبت عجلاتِها مساميرُ البغضاء ، ويدخل بثيابٍ جديدةٍ قشيبةٍ حاكتها أنامل المحبّة من عباراتٍ الجمال الفكريّ ، ما يجعله مفعمًا، بسلامٍ وحبّ حقيقيٍّ ، وهو يردّد شِعرٍا غلب عليه جمال الصّياغة وسلاسة العبارة وعذوبة القافية ونقاء الفكر ،وقد انتقلت فيه بكفاءة من الوجدانيّ إلى الوطنّي والصّوفيّ ن وقد أسرني حنينٌ موجعٌ ،وأنا أتلو لها البيت :
إلى أرض الشّآمِ تحنُّ روحي فيا وجعي وقد طال ابتعادي ))

& الأديبة عزيزة طرابلسي عقبت على حوار الكاتب مع الشاعرة وقالت : ((سمعنا صوت شاعرة مرهفة ؛ تغزل الحرف من خلايا الرُّوح وشرايين القلب . وتُسلِمُه للفكر ليُظهرَه للقارئ نسيجَ وحده سداه الجمال والصدق ، ولحمته الفكر العميق والإحساس المرهف ….تحسُّ وأنت تقرؤه أنكَ تنقل الخطو بين دروب معشبة تأتلقُ نضارةً ، ليبدو يراع الأديبة ليلاس مزيجا من الأصالة والابتكار
ونبعًا من العطاء…إذ جعلت مجلَّتها (سميَّتها) مزارًا لكلِّ عاشق للأدب والشِّعر واللغة الأصيلة…بل موئلًا لكلِّ ما يخدم الثقافة والوطن والمجتمع …
&& سعدالله بركات -كاتب وناقد سوري امريكي
#يتبع …..



