الشاعرة سمر الديك تكتب عن قصيدة ،، أنا عائد،، للشاعر الأب يعقوب طحان

Share

القصيدة : وثيقة شوق

*بقلم سمر الديك-فرنسا

هذه القصيدة ليست مجرد نص، بل وثيقة شوق، وعودة مكتوبة بيد مسافر يحمل وطنه في جيبه كما يحمل جواز السفر.
القصيدة تقوم على نَفَسٍ عمودي واضح، وصور وجدانية مباشرة، تُعيدنا إلى زمن الشعر الذي يُكتب من القلب لا من المختبرات اللغوية.
ومما يحسب للشاعر نقاط القوة التي برع فيها ومنها:
صدق التجربة: النص مكتوب في لحظة عاطفية حقيقية (المطار، العودة بعد غياب)، وهذا يمنحه حرارة لا تصنّع.
وحدة الموضوع: الحنين والعودة والوطن… كلها خيوط متماسكة من أول بيت إلى آخر بيت.
اللغة العفوية: الشاعر لا يتكلّف، بل يكتب كما يشعر، وهذا يمنح القصيدة نقاءً محبباً
الإيقاع: هناك التزام جميل بالوزن، حتى مع بعض الانزياحات البسيطة التي لا تُفسد الموسيقى.
والجميل فيها أيضاً تلك الصور الشعرية
القصيدة مليئة بصور وجدانية مثل:
“أتسلق غيمات السهد”
“سنين الغربة كالرعد”
“أطوي صفحات النكد”
“أسافر والنور في الغمد”
هذه الصور تمنح النص حركة وضوءًا ونبضًا.
بالمقابل لي ملاحظات نقدية خفيفة
بعض الأبيات تعتمد على التقرير المباشر أكثر من الشعر، مثل:
“أتيت لأشاهد مهدي… مكان يوم ميلادي”
وهي جميلة من حيث المعنى، لكنها أقل شعرية من غيرها.
يمكن تعزيز الترابط الموسيقي في بعض المقاطع لو أُعيد النظر في بعض المفردات لتكون أكثر انسجاماً مع البحر لكن…
هذه الملاحظات لا تُنقص من جمال التجربة، بل تُضيء الطريق لو أراد الشاعر تطوير النص
الأهم: القصيدة تُشبه لحظة العودة
وهذه اللحظة لا تُكتب بالقواعد، بل تُكتب بالدمع الذي يلمع في المطار، وبالخطوة الأولى على تراب الوطن.
كل التقدير للشاعر القدير الأب طحان

*شاعرة وروائية سورية

&&وهاكم نص قصيدة   (أنا عائدٌ) للشاعر يعقوب طحان


أتسَّلقُ غَيْماتَ السُّهُدِ
وأطيرُ مِنْ فَوقِ الجَلَدِ
أَتيتُ لأُوفي بالوَعْدِ
قادِمٌ إليكَ يا بَلدي

سنينُ الغُربَةِ كَالرَّعدِ
تُمَزِّقُ الحَنينَ في الكَبِدِ
مازالتْ أَنوارُ الوِدِّ
تُشَعشِعُ الأَملَ في العَهّْدِ

غُربَةٌ طَويلَةُ الأمّدِ
عِشتُها بالشَوقِ والكَمَدِ
أَبْكي مرارَةَ البُعدِ
بُكاءُ الظَّمِآنُ كالوَلَدِ

أَستَيقِظُ اليَومَ كَالجُنْدي
لأُحارِبَ الحلكاتَ السُّودِ
وأَطوي صَفَحاتَ النَكَدِ
لأَتذوقَ نَسماتِ البَلَدِ

أسافِرُ والنُّورُ في الغِمْدِ
عل أجْنِحَةِ طَيرِ السَّعدِ
وأهبِطُ معَ نورِ الرَّغد
وأُصَبِّح على نحلِ الشَّهدِ
عاهَدتُكُ وصادقٌ في عَهْدي
سأزورُكَ يا وطني وسَنَدي
مازال حبُّكَ في خَلَدي
بغلاةِ أغلى مَن عندي
آتيك لأُشاهِدَ مَهدي
مكانَ يَومَ ميلادي
و دربَ طفولةِ اولادي
وكنيسةَ جَرَسَ الإنشادِ
سألثُمُ جمالَ الحدودِ
وترابَ الجبلَ والوادي
ومكانَ مربَى أولادي
وتاريخَ تَعَبِ أجدادي
اشتَقتُ اليكَ سَيِّدي
ياأرضَ الكَرَمِ والجودِ
للجفنَةِ ولونِ العُنْقودِ
ولغَديرِ نَهرِ الأخدودِ
سأقِفُ في الأعلى وأنادي
وأغنِّي بطيبِ التّغريدِ
ومع الحسون الشادي
قادِمٌ أنا يا بَلَدي