
أحفاد عمي :صورتان وحكاية *بقلم سعدالله بركات
أحفاد عمي صورتان وحكاية
لم تكن تعرفنا ولا نحن نعرفها ، إلا في( صورة) ما تزال تزين صدر بيتنا في بلدة صدد السورية ، وتبعث فيه نفحة محبّة وتذكّر ، صورة تجمع عائلة عمّي (حنا صطيف) وأحفاده ١٩٧٣، والتواصل انقطع بين الأخوين غير الشقيقين قبل سنوات من وفاتهما أواسط الثمانينات . وبعد شهور من قدوم ولدي للتخصص في أمريكا عام ٢٠٠٣، قاده التدريب إلى ديترويت ثمّ إلى مناسبة جمعته بمن وفّر له التواصل مع مريم فهاتفني فرحاً :غدا سألتقي ابنة عمّنا ، قبل أن يسعدنا باحتفاء العائلة به و الفرح المشترك وصار لدينا صورة ثانية .
وأمّا لقاؤنا أنا وزوجتي وولدنا البكر معها ،فقد قيّضه لنا الله تعالى ، و كان حين بادرت وابنتها كاثي لتشاركانا فرح عرس ٢٠٠٥ ،ثمّ فرح عمادة أول حفيد لنا في ميريلاند .
مطالع حزيران ٢٠١٣ التقينا في بيت ابنتها ،،كاثي،، مع جميع أفراد العائلة وبصحبة حفيدنا ، كان لقاء الأحفاد بالأحفاد مكلّلا بترحيب وصورة تذكارية ثالثة ،.تلاه تواصل خفّف عنا وجع الغربة ، ولطالما تذكّرنا عبارة الأحفاد بسرورهم بانضمامنا كجزء من العائلة في أمريكا .
ولقد سعدت وزوجتي كثيرا حين عبّرت عن سرورها بتهنئتنا لها بعيد ميلادها ٩٣ وعيد الأم في ١٠ أيار الماضي ،قبل وفاتها ب ٢٠ يوما ،قبل أن نشارك في مراسم وداعها ١٥ حزيران ،عائدين بصورة تذكارية رابعة تجدد أواصر القربى وتوثقها .

وُلدت ميريام في العاشر من مايو عام ١٩٣٣ – ٣٠ أيار ٢٠٢٦ في ديترويت – ميشغان ، وهي ابنة المهاجرين السوريين راحيل وجون صطيف. تخرّجت من مدرسة ساوث إيسترن الثانوية عام ١٩٥٠، لتكون بذلك من أصغر خريجي المدرسة. التحقت ميريام بجامعة واين وتخرجت منها عام ١٩٥٦. عملت معلمةً محبوبةً في مدارس ديترويت العامة ومدارس شرق ديترويت العامة لمدة ٣٦ عامًا. تولت مسؤولية قيادة العديد من البرامج التعليمية التي أُدرجت في مناهج مدارس شرق ديترويت. ولمدة ٢٢ عامًا متتالية،ومن أبرز ما أحبته القراءة جميع مؤلفات مارك توين، كاتبها المفضل.

أمّا المرحوم والدها عمّي جون أو حنّا بالعربية ، فاسمه كان يتردد في بيتنا وغيره، وخاصة قبيل عيدي الميلاد والفصح حيث يرسل معايدة لأبناء ٦عائلات ( أخويه من أمه وأقرباء له ولزوجته راحيل الريس ،خلال حياة والدته في بيت ابنها الأصغر والدي بركات كما حدثتني أمي وهي تتذكر صلواتها له، وحتى بعد وفاتها بسنوات .وممّا أذكر أنه بارك زواجنا ١٩٧٤ هاجر إلى أمريكا ١٩١٣ وعام ١٩١٤ أسس مع ثلّة من أبناء القرى الصددية جمعية ،، زهرة الإحسان ،، في كوهوز

وكان من يعرفه من مغتربي فيروزة الذين يزورونها يذكرونه بكل خير وكم سعدت حين وافتني حفيدته المرحومة ليزا بصورة لوالدي التقطها أحد المغتربين
وقبل سنتين ، شاءت محاسن الصدف ، أن أتعرّف على المغترب جورج ديب ، فاذا به واهله على صداقة مع عائلة عمي جان ، وسرّني بصورة إهداء عمي
لوالده كتاب جبران خليل حبران ،، دمعة وابتسامة ،،

نفتقد العزيزة مريم صطيف كوستاندي ،المحبّة للعائلة ولجذورها السورية . نسأل الله أن يسكنها فسيح جنانه وليكن ذكرها مؤبدا آمين 🙏 🤲
*سعدالله بركات -كاتب سوري امريكي




