قلم الأب الشاعر يعقوب طحان :أراء وأصدء
قلم الأب الشاعر يعقوب طحان :أراء وأصدء

عرفته كاهنا متفانيا مع رعيته ، وحين ولجت الفيس متأخرا ، بدا شاعرا متمكنا ، لكن ترجمته لكتاب عميد الأدب طه حسين ،، الأيام ،، أدهشتني لما تشي من جهد وتنور و ثقافة حفلت بها سيرته العطرة ، عانى كما الملايين من الحرب في سورية ، فهاجر لوجع اغتراب ، فراح يبوح بما عفو الخاطر ينساب :((سنينُ الغُربَةِ كَالرَّعدِ… تُمَزِّقُ الحَنينَ في الكَبِدِ ))
&& وفي قراءته قصيدة ( وداع الوطن ) كتب مواطنه الشاعر جورج عازار : ((
يرسم الشاعر الأب يعقوب طحان لوعة الشوق إلى الوطن، وهو على مشارف الرحيل كأنما الروح هي التي تفارق الجسد ، وقد تركها تعانق حبيبات التراب في أرض الوطن فتصبح الحياة حينها مجرد عذابات تتكرر في كل حنين وفي كل ذكرى وفي كل اشتياق إلى أريج الوطن، الذي هو الأم ، والمشيمة التي تحييه وتصونه .
ولكنه يعاهد نفسه على العودة حتى ولو كان في كفن لحد حين يقول :
(أُنَاشُدُكِ أَعِدُكِ سُوريَّا وِلِإِخْوَتِي فيهَا بِالفَرْدِ سَأَعودُ إِلَيْكِ يَا أُمِّي لَوْ كنتُ فِي كَفَنِ الَّلحْدِ)
&&الشاعرة سمر الديك كتبت من فرنسا عن قصيدة ،،أنا عائد ،،
القصيدة وثيقة شوق، وعودة مكتوبة ،وتقوم على نَفَسٍ عمودي واضح، وصور وجدانية مباشرة، تُعيدنا إلى زمن الشعر الذي يُكتب من القلب لا من المختبرات اللغوية.
ومما يحسب للشاعر نقاط القوة التي برع فيها ومنها:
صدق التجربة – وحدة الموضوع – اللغة العفوية: فالشاعر لا يتكلّف، بل يكتب كما يشعر،
الإيقاع: هناك التزام جميل بالوزن، حتى مع بعض الانزياحات البسيطة التي لا تُفسد الموسيقى.
والجميل فيها أيضاً تلك الصور الشعرية
القصيدة مليئة بصور وجدانية مثل:
“أتسلق غيمات السهد” “سنين الغربة كالرعد”
“أطوي صفحات النكد” “أسافر والنور في الغمد”
بالمقابل لي ملاحظات نقدية فبعض الأبيات تعتمد على التقرير المباشر أكثر من الشعر، مثل:
“أتيت لأشاهد مهدي… مكان يوم ميلادي”
وهي جميلة من حيث المعنى، لكنها أقل شعرية من غيرها.
الأهم: القصيدة تُشبه لحظة العودة ،وهذه اللحظة لا تُكتب بالقواعد، بل تُكتب بالدمع الذي يلمع في المطار، وبالخطوة الأولى على تراب الوطن
&&وفي قراءتها قصيدة الشمس الأصيلة للشاعر طحان لاحظت : الناقدة السورية عزة مبارك ((العمق الوجداني والدلالات الرمزية الغنية التي ابرزت المعاني الإنسانيةوالأخلاقية،استخدم الشاعر عناصر الطبيعة كرموز لصفات إنسانية، فالشمس والنجوم ترمز إلى الحقيقة، والجوهر الإنساني واستخدم التشابيه البليغة مثل “كالنجوم أناس، منهم الذهب والماس، وأناس مثل بيت الرمل”، لتوضيح المعاني وتعميق الصورة الذهنية لدى القارئ.
كما وظف الشاعر المقابلة والطباق لإبراز المعاني، المقابلة بين “غنى المال وعنوان الكرم” وبين “القلة وإكرام الضيوف”، وتوظيف الطباق بين “الاصيل” والمكار”، وبين الثبات “الذهب”، والهشاشة، “الرمل”. كما شبه الطيبة بالماء الذي يفيض، وشبه السيرة الطيبة، بالمنثور الذي ينشر العطر، مما أضفى حيوية وحركية على الأبيات.
اعتمد اللغة السردية البسيطة والعبارات العميقة، واستخدم نظام القافية الواحدة وحرف الروي “الهاء الساكنه”، ما منح النص ايقاعاً رتيباً وهادئاً.وممتعاً للأذن
&& الأديبة اللبنانية د.ليلى صليبي قرأت الخَاطِرَةْ الشِّعْرِيِّةْ اَلَّتِي تَكَرَّمت بِوِسَامْ الإِسْتِحْقَاقِ الأَوَّل مِنْ مَوْقِعِ هَمَسَاتٍ صَادِقَة وقالت :((ينتمي هذا النص – الخاطرةُ إلى الكتابةِ التأمليةِ ذاتِ المنحى الروحي، حيثُ تتّخذُ من تجربةِ الذاتِ محورًا لسردِ رحلةٍ داخليّةٍ تبدأُ من الإحساسِ بالضيقِ والاغترابِ، وتنتهي إلى الخلاصِ والإشراقِ الإيماني. ونصُّ الأب الشاعر طحان ، لا يكتفي بعرضِ تجربةٍ شخصيّةٍ، بل يحاولُ أن يحوّلَها إلى رؤيةٍ إنسانيةٍ عامةٍ تقومُ على التأمّلِ في المصيرِ، واكتشافِ قيمةِ الإيمانِ في مواجهةِ الآم الحياةِ.
يفتتحُ الكاتبُ نصَّه بصورةٍ مكثّفةٍ تقومُ على مفارقةٍ لافتةٍ بين السجنِ والحريةِ. فظلامُ سجنِ الحياةِ لا يقودُ إلى الانكسارِ، بل يصبحُ منطلقًا لاكتسابِ «أنوارِ الحريةِ». ومنذُ الأسطرِ الأولى تتأسّسُ ثنائيةُ الظلمةِ والنورِ التي ستشكّلُ العمودَ الفقريَّ للنصِّ كلِّه، لتغدوَ الحريةُ حالةً روحيةً داخليةً لا ترتبطُ بالظروفِ الخارجيةِ بقدرِ ارتباطِها بقدرةِ الإنسانِ على تجاوزِها.
ومن النّاحيةِ الفنيّةِ، يعتمدُ النصُّ على لغةٍ مباشرةٍ ، تتكئُ على الحقولِ الدلاليةِ المتضادة -النورِ والظلامِ، – السجنِ والحرية -الموتِ والحياةِ. وقد أسهمَ هذا التوازي الثنائي في منحِ الخاطرةِ وحدةٍ فكريةٍ وشعوريةٍ.
*سعدالله بركات – كاتب سوري امريكي





