قراءة لومضة

Share

الصمت القسري ونص ارتداد… لسمر الديك
بقلم عزيزة المبارك/ سورية
النص:
ارتداد
أغلقوا فمه بإحكام،
تكدس الكلام خلف أسنانه حتى اثقل رأسه،
انفرج الصمت فجأة..
تبعثروا، بقي هو يبحث عمن يلتقط شظايا صوته.
يدور النص حول فكرة الصمت القسري، وما يتبعه من انفجار داخلي. يصف شخصاً أجبر على السكون، مما أدى إلى تراكم الكلمات غير المنطوقة بداخله، حتى أصبحت عبئاً مادياً ونفسياً يثقل كاهله. وعندما لم يعد الاحتمال ممكناً، انهار هذا الصمت فجأة، لكن النتيجة لم تكن تحرراً مريحاً، بل كانت تشتتاً وضياعاً، حيث تحول صوته إلى شظايا، يبحث عمن يجمعها.
الومضة غنية بالصور والتعابير، التي تصف حالة الصراع بين الكبت، والانفجار سوف أحللها فيما يلي:
‘ارتداد” العنوان: رمز إلى ردة الفعل، العنيف، “الضغط يولد الإنفجار”، وما تم كبته ارتد على صاحبه وعلى المحيطين به.
أغلقوا فمه: هنا قمة رموز القمع، الاجتماعي، السياسي، أو حتى الشخصي الذي يمارسه الآخرون لسلب حرية التعبير.
تبعثروا: هنا فعل الجمع “الواو”، يشير إلى أن الانفجار لم يؤثر على الشخص وحده، بل طال “الكلمات”، أو المستمعين، أو الأفكار، التي تشتت ولم تعد كياناً واحداً.
البحث عن من يلتقط الشظايا: نرى هنا دلالة الاحتياج الإنساني العميق للإحتواء. فهو يبحث عن شخص يفهم انكساره، ويجمع شتات روحه ونفسه وصوته الضائع.
النص اعتمد على أنسنة للمعاني المجردة وتحويلها إلى أشياء مادية ملموسة مثال:
تكدس الكلام خلف أسنانه: هنا استعارة مكنية، حيث صور الكلام كأنه بضائع أو اغراض مادية تتراكم في مساحة ضيقة محشورة فوق بعضها، مما يوحي بالضغط النفسي والازدحام الداخلي.
حيث أثقل رأسه: نلاحظ تصوير الكاتبة للأفكار والكلمات وكأنها وزن مادي ثقيل، وهذا يعكس المعاناة النفسية والصراع الذي يسببه الكتمان.
انفرج الصمت فجأة: نلاحظ الاستعارة التي توحي بأن الصمت كان قيداً أو سداً، ينفجر تحت الضغط، ولم تقل “تكلم”، بل “انفرج الصمت”، ليدل على فجائية الحدث وقوته.
شظايا صوته: نرى هنا تشبيه بليغ للصوت كأنه زجاج أو القنبلة التي تنفجر، وتتحول إلى قطع صغيرة حادة، في دلالة على أن الكلام خرج مكسوراً، حزيناً، أو جارحاً.
الومضة جسدت المأساة الإنسانية للأشخاص الذين فقدوا القدرة على التواصل السوي نتيجة القمع، فيتحول صوتهم من وسيلة للتفاهم إلى بقايا محطمة، تبحث عن من يرممها.
برأيي الكاتبة برعت في تصوير “ديناميكية”، الألم، من الكبت “الإغلاق” إلى التراكم “الثقل”، وصولاً إلى الانفجار. استخدمت الكاتبة لغة سردية رقيقه مكثفة معبرة، ودلالات رمزية بارعة. كعادتها سمر الديك امتشقت يراعها بكل اتقان وبراعة وطوعته، ببضع كلمات تحمل معان بحجم الحرية والأدب.