
حدّ وذاكرة / الشاعرة السورية رهف الكندي
حدٌّ وذاكرة
يا أُنسَ هذا الشَّك..
ما زلتُ التي
عَثرت ببهجةِ أصلها الأوَّل
على خدِّ الثَّرى
حيثُ الزَّمانُ معلَّقٌ بذهولهِ
والجذرُ يشربُ عمرَهُ الأسمى
من هاهنا..
مرَّ الذينَ همسوا للطينِ حتَّى أورقا
ومضى الذي جعلَ الشُّجونَ هويَّةً
ومَنِ استراحَ بخلوةِ المعنى..
فامتلأت طُيوفُ الحائطِ العتيقِ
بعطرِ مَن زَهدوا
ومَن عَشقوا!
هنا سَبَكَتْ كُفُوفُ الرِّيحِ غَيمَتها
وغنَّى في أزقَّتها الصَّدى
فكلُّ جِدارٍ بابٌ للسَّماءِ
وكلُّ نافذةٍ سُؤَالْ
تَقاطَعت العُصورُ على حجارتِهَا
فما انحنَتِ المنارَةُ
ولا استراحَ الرَّاحلُونْ!
صخرُ القلعةِ
لمْ يَزل يَمْشي
على وجعِ السِّنينَ
ليستجدَّ ضياءَهُ..
فاذكر
بأنِّي نفحةٌ من سرِّ ذاكَ المدى
لي كبرياءُ الرِّيحِ
والقلبُ الذي استوَتِ الحكايةُ فيه
بل لي من صليلِ الغيمِ
واسميَ المدى:
حدٌّ يصالحُ بينَ شفرتهِ
وبينَ الرُّوح..
في أبهةِ الميدانِ
حيثُ الذَّاكرةْ
تروي لمن جَهلوا النَّسبْ:
كيفَ استعارت قُطعةٌ من هذهِ الأرضِ اسمها
فتشابهَ المحرابُ والمعنى
وانكشفَ الأثر!”
رهف الكندي




