
عزلة المدار
عُزْلَةُ المَدَارِ
كان الخريفُ قيامتي الأولى…
أوراقه أرجوانٌ يسألُ الأبديّةَ
وريحُ الهوى تيهٌ يرمّمُ في الفراغِ صُدوعَهُ
كنت أقبضُ على الليلِ من طرفِ العباءةِ
أرسمُ فوق أسفلتِ السرى
شَكلاً لروحي…
أستحثّ جسدَ الأمل!
كنتَ ترقبني
تستجدِي الاشتياقَ كطقسِ كاهنٍ
تصبّ الجليدَ في دورةِ الدمِ
ثم تطالبني بالانبعاث!
كيفَ يستقيمُ المدى
إذا كان حضورُك مَوْتاً يُطوّقُ الجِهَات؟
كيف تدعو إلى البعثِ
من أودعتَ روحَهُ في السكتةِ الدائمة؟
كنتَ تبني من الصمتِ سدّاً شاهقاً
وتدعوني للعبورِ
إلى جحيمٍ مُقنَّعٍ بالحَرِير!
يا من سكنتَ الصمتَ حتّى أدرككَ العَدَم
صارت خطواتي شائعةً في الأزقةِ
تطرقُ بَابَ السُّؤالِ
تصغي إلى ما يتركهُ الغرباءُ من سُعالِ الحكاياتِ
على أعتابِ المنازلِ المهجورة
أستلّ حِكمةَ الفقدِ
من أثرِ الغُبارِ على شبابيكِ الرَّاحلين…
أقفُ على الجسرِ الفاصلِ بين الشكِّ واليقين
أدوّنُ أنفاسَ الذين مَرّوا ولم يلتفتوا
علّي أجدُ في نُسَخِ عثراتِهم
مَخرجاً من هذا الحصار!
أتعثّرُ بالسؤالِ والندى
أقرأُ في وجوهِ العابرينَ تاريخَ انكساري
أستجدي من جدرانِ الأمكنةِ سرّاً
يُعيدُ تعريفَ البدايات
غير أني تأخّرتُ جداً…
تعبتُ من البحثِ في هَامشِ الأثر
ولستُ بباحثٍ بعدَ هذا
عن دفءٍ زائفٍ يُراقُ
بين أقاصي المَطَر.
إن هذا الهوى…
إن يكن جمرَ حقٍّ في الدماء
لا يرتضي العيشَ في أرضِ الظنون
ولا يرتضي أن يكون شبيهاً
بضوءٍ خافتٍ يطوفُ بوجلٍ…
ثم يتوارى خلفَ المَدار!
رهف الكندي




