
علاقة محمود أبو الوفا بأمير الشعراء أحمد شوقي !! / بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد – مصر ٠
علاقة محمود أبو الوفا بأمير الشعراء أحمد شوقي !! /
بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد – مصر ٠
يا أمير البيان إن بياني فيك أعشت عبرته الأضواء ٠
٠٠٠٠
مـن لهـذا القـريض بعـدَكَ يحـمــــــــــي
مـن وهـاد الإسفـاف فـي رَغَبـــــــــاته؟
مـن لفـنِّ الغنـاء بعـدك يُعطـيـــــــــــ
ـهِ لقـاح الـتجـديـد فـي نَغَمــــــــاته؟
( محمود أبو الوفا – في حق شوقي )
٠٠٠٠
البلبل الغرد الذي هـز الربى وشجى الغصون…وحرك الأوراقا
خلف البهاء على القريض وكأسه تسقى بعذب نسيبه العشاقا
( أمير الشعراء أحمد شوقي – في حق محمود أبي الوفا )
——
عزيزي القارىء الكريم ٠٠
في البداية الحديث عن الشعر و الشعراء ذو شجون و لِمَ لا حينما نتحدث عن شوقي و أبي الوفا ٠٠
و الحديث عن حياة الناس قصص وحكايات ، لكل إنسان له طبيعته و بيئته و شخصيته و عاداته و تقاليده و طابعه المميز سواء المطبوع أو المصنوع هكذا ٠٠
طبعا أمير الشعراء قامة و قيمة في الشعر و الأدب و الفكر و الثقافة و التواجد الاجتماعي بلا منازع و نحن نعرف كل هذا دون تفخيم أو تهوين ٠
و أما شاعرنا العظيم الرومانسي البسيط محمود أبو الوفا عرفته منذ أن أنشد قصيدته في إعادة افتتاح قناة السويس في ظل حكم الزعيم الوطني بطل الحرب و السلام ٠٠
و كان واقفا برجل خشب و يرتدي جلباب و بالطو و طاقية – يذكرني بنجيب الريحاني – و قال جملته الشهيرة :
( عاش سادات مجرى القناة ) ٠
و أرتجى الحفل بالتصفيق و الإعجاب ٠٠
ثم تابعته عندما استضافه الشاعر فاروق شوشة في لقاءات و أمسيات ، و قرأت له في الصحف و المجلات ، ثم درست له في الجامعة بعض النماذج من الأدب و الشعر الحديث المعاصر ٠٠
ثم اشتريت كتابا مجلدا عنه يغنيني عم أريد البحث فيه عن عالمه ٠
و نعود إلى كيف و متى قد بدأت صلته و علاقته الحميمة مع أمير الشعراء أحمد شوقي ، و ذلك بعد موقف حرج بادر من شوقي له أثناء مبايعته بإمارة الشعر ! ٠
و تبدأ المأساة من خلال هذا الموقف القاسي ، و الذي تحوَّل لاحقاً إلى تقدير كبير ومودة صادقة ورثاء مؤثر.
تدور الأحداث أثناء حضور الشاعر ( محمود أبو الوفا )حفل مبايعة أحمد شوقي إمارة الشعر عام 1927، ولم يُحسن شوقي استقباله في ذلك اليوم وحدث جفاء.
عندما وقع عليه الاختيار من قبل الموسيقار محمد عبد الوهاب كي يقدم أبو الوفا قصيدة الشعراء لمبايعة شوقي ٠٠
و من ثم رفض شوقي أن يظهر هذا الشخص الذي يبدو له مجهولا ، ثم مظهره البائس ٠٠
و هنا تتجلى عبقريته التي ظهرت في ثقة و حب يجذب إليه شوقي و غيره و تنمو مكانته و تزداد منزلته في الساحة الفكرية و الأدبية ٠٠
هذا هو أبو الوفا بعكازته وجلابيبه البدوية ، قد شرع أن يلقي و قد ألقى قصيدة في براعة و تجسيد و إنشاد حيث يجيد فن الإلقاء، بهذا أثر و؟نالت إعجاب الحاضرين جميعا ٠
و هنا انتفض العملاق شوقي صاحب الشخصية الارستقراطية ذات الاستقلالية ، و قد سعى شوقي في تواضع لاحقاً للاعتذار و الاعتراف عما بدر منه، وأرسل في فبراير 1932 قصيدة لجريدة الأهرام يشيد فيها ببراعة أبو الوفا وخياله الواسع رغم إعاقته وسيره على عكاز.
و ظل أبو الوفا وفياً لـشوقي حتى بعد وفاته.
يشارك الشاعر في مسابقة أقيمت لتكريم أمير الشعراء أحمد شوقي، وهو يقول فيها:
وخالد الشعر سوف يبقى مرايا تجتلى في صفائها الأشياء
يا أمير البيان إن بياني فيك أعشت عبرته الأضواء ٠
و تدور الأحداث و يرد أحمد شوقي لأبي الوفا شيء من الوفاء بحقه ٠٠
و القصيدة موثفة كاملة في الأهرام في 21 فبراير عام 1932، وكان منها هذه الأبيات التالية:
البلبل الغرد الذي هـز الربى وشجى الغصون…وحرك الأوراقا
خلف البهاء على القريض وكأسه تسقى بعذب نسيبه العشاقا
في القيد ممتنع الخطا وخياله يطوي البلاد وينشر الآفاقا
سباق غايات البيان جرى بلا ساق فكيف إذا إسترد الساقا
لو يطعم الطب الصناع بيانهأ ولو يسيغ – لما يقول – مذاقا
غالى بقيمته فلم يصنع له إلا الجناح محلقا خفاقا
وتبدأ صفحة جديدة من حياة أبو الوفا، فيسافر إلى باريس في يونيو 1932، ليعود منها في بدلة إفرنجية وجهاز صناعى بدلا من جلبابه البلدي وعكازه الخشبي، وفي نفس العام يُصدر مجموعته الشعرية «أنفاس محترقة»، وتفتح له المجلات والصحف صدرها وتتسابق إلى نشر ما يقول، ويغني له الموسيقار محمد عبد الوهاب قصيدة «عندما يأتي المساء»،
و تدور الأحداث تباعا و علاقة شوقي بأبي الوفا متينة قوية شاعر بشاعر كلاسيكية شوقي و رومانسية أبي الوفا ٠٠
ثم يرحل أمير الشعراء أحمد شوقي فينتحب أبو الوفا و يرثيه من فرائد عقده بقصيدة بديعة تجسد مدى الحزن و الفاجعة على رحيله و مطلعها:
رُوِّعَ الشِّعـرُ فـي أعزِّ حُمـــــــــــــــاتِهْ
ويحَ طلابـــــــــــــــــــه وويحَ رُواتهْ
نكبةٌ بـالـبـيـان حـلَّت فـمـالــــــــــتْ
بـالقـويِّ الـمتـيـن مـن شُرُفــــــــــاته
مـاتَ صنَّاجةُ الزّمـانِ فكـــــــــــــــادتْ
لُغَةٌ تـنطـوي غَداةَ ممـــــــــــــــــاته
وانطـوت صـفحةٌ مـن الـمـجـــــــــد أغلَى
مـا اقتـنـاه الزمـان مـن صَفَحــــــــاته
مـاتَ شـوقـي ولـم يَعُدْ ذكرُ شـوقـــــــــي
غـيرَ حُلْمٍ يُرَى عـلى ذكريــــــــــــــاته
أيـهـا الشـاعـر الـذي أنهض الشعــــــــ
ـرَ، فجـارَى الزمـانَ فـي نَهَضــــــــــاته
مـن لهـذا القـريض بعـدَكَ يحـمــــــــــي
مـن وهـاد الإسفـاف فـي رَغَبـــــــــاته؟
مـن لفـنِّ الغنـاء بعـدك يُعطـيـــــــــــ
ـهِ لقـاح الـتجـديـد فـي نَغَمــــــــاته؟
مـن لفـن الـتـمـثـيل بعـدك يَهْديــــــــ
ـهِ سَواءَ السبـيل فـــــــــــــي خُطُواته؟
و أخيرا يرحل أبو الوفا و الذي ترك لنا أنفاس محترقة و الحرية و الأعشاب ، أضف إلى مقالات أدبية ودراسات نقدية متعددة. وله أكثر من 30 محاضرة فى الأدب العربى وأعلامه بالإذاعة المصرية ٠
كما حصل على وسام الدولة من الطبقة الأولى، الذى منحه إياه الرئيس جمال عبد الناصر. وكذلك جائزة الجدارة من الرئيس محمد أنور السادات.
وقد أوصى أبو الوفا بأن ينقش على قبره بالقرية هذه الأبيات التي أبدعها من قبل و التي يقول فيه
فيها:
إذا ضم الثرى جسدى وراحوا
وخلونى رهينا فى التراب
وحيدا من أحبائى وأهلى
ومما قد عرفت من الصحاب
فإنى سوف ألقى الله ربى
بقلبى ثم حبى للكتاب
رحم الله شوقي و أبا الوفا و تظل أعمالهما تخلدهما في سجل الخالدين ٠




