
عند آخر الدجى للشاعر العراقي القدير الدكتور عبد الجليل السراجي
عندَ آخِرِ الدُّجى
تَستكينُ خَبايا الانتظار …
الليلُ يُرخي سِتارَهُ
مُثقَلاً بأسرارِ الوَلْهى …
يَجمعُ تحتَ عَتمتِهِ
ما تَركَتْهُ القلوبُ
مُقيماً بينَ الرجاءِ والوصول .
يَبقى في الروحِ
وَجَعٌ هادئ …
ينسابُ دَمعةً
تاهتْ عن كَفِّها …
فَتُودِعُها في مَهدِ نَجمةٍ
مُعلَّقةٍ فوقَ أجنحةِ الليل .
وحينَ تَعتكفُ الأرواح …
يُؤنِسُ عُزلتَها
كوكبٌ قَصِيّ …
يَلُوحُ في الأفقِ وَعدُ الفجر …
وعلى عَتباتِ النور …
يَتخلَّقُ الضوءُ على مَهلٍ …
يا تُرىٰ …
مَن يُقنِعُ غُرورَ الصَّباح ؟
مَن يُخبرُ هذا الطالعَ
المُزهوَّ بأطرافِ رِدائِهِ …
أنَّ الفَجرَ …
لا يَستَقي كِبرياءَهُ
منْ مَجرّاتِ السماءِ …
بل يَتولّدُ من عَتمةِ الحنينِ
في أَعماقِنا .
الصَّباحاتُ
لا تَصنعُها الفُصول …
والدّفءُ الحقيقيُّ
لا تَهَبُهُ مَنازلُ النُّجوم …
الشَّمسُ تَشرُقُ
من جِهةِ الرُّوح …
من عُيونِ مَن نُحب .
هناكَ …
في تِلكَ المَآقي القَصيّة
تَختبئُ جُغرافيا الوَهج …
تَتحرَّرُ البداياتُ
من مَواقيتِها الأَزليّة …
ويَفتحُ العالمُ نافذتَهُ الأُولى،
حينَ تُشعِلُ تلكَ العيونُ صباحَه .
تُلاطفُ الصَّباحَ المُغترَّ
بِهَيبَةِ صَمتِها …
تُوقِظُ في الشَّوقِ
سِرَّ عِفَّتِهِ وطُهرِه …
ويَؤوبُ بِدَهشتهِ
إلى ضِفَّةٍ …
خبّأَ فيها الحَنينُ
آخرَ الخرائط .
د . عبدالجليل
البصرة – المعقل




