هاجر إليه / الشاعر أ.د. عبد الوهاب العدواني

Share

#هذا_بياني
#الصَّلاة_على_النّبي
…………….
(560)
………………..
*(هاجِرْ إليه)*
……………………………………
هاجرْ إليه تجِدْ سُعداكَ إن تصِلِ
ونَـقِّ قلبَــكَ من آثـامِـكَ الأوَلِ
واحفظْ أحاديثَـهُ الحسناءَ مُنتبهاََ
واعملْ بها فهيَ جنـَّاتٌ من العملِ
والزمْ “بُخارِيَّها” سِفْراََ وإخوتَهُ
بما تواشجَ فيها الحُسْنُ بالكَمَلِ
فالكاذبـونَ عليهِ من حقائـدِهم
مشوا إليه وراءََا مشيَ منفتلِ
وما رأوا فيه أنواراََ لسيِّدِنا
يهدي إليهِ البرايا هِدْيةَ الرجلِ
مولاه أعطاهُ منه كلَّ عاليةٍ
من الشمائلِ تُزري قمةَ الجبلِ
مهما مدحنَاهُ يبْقَ الحُبَّ مشتكياََ
أنَّا نقصَّرُ فيه القولَ من خجَلِ
فكيفَ مدحُ الذي في ليلِ دعوتِهِ
إلى السماءَ لقِي مولاهُ من قِبَـلِ
فليس للشعرِ طاقـاتٌ لتمدحَـهُ
ونحن في قاعِنا الأرضيِّ لم نـزَلِ
كيف الرقيُّ إليـهِ والمديـحُ له
أليسَ هذانَ منَّـي سرعةَ العَجِلِ
يا سيَّدَ الخلقِ هذي منكَ معذرتي
أرجو القبولَ بعذرٍ منكَ مؤتمَلِ
فما اكتملتُ لأُضحي شاعراََ لكمُ
وأنْ تفضَّلَ أصحابي بذا النفَلِ
أبقى على المدحِ ما أبقى ولي نفَسٌ
يجري من اللّٰهِ في صدري ولي مُثُلي
وهي العليَّةٌ لا تنحَطُّ نازلةََ
واللّٰهُ ربَّي ومنهُ منحةُ الأَملِ
أنْ تقبلوا شاعراََ يبغي مديحَكمُ
وليس يقبلُ عنها خِزيةَ الكسلِ
آلى على نفسهِ البُقيا ليخدمَكمْ
وإنْ تُصُوِّرَ فيه أضعفُ الخَوَلِ
المُفلِقونَ مضوا بالشِّعرِ أرفعِهِ
وهم ملوكٌ وما ثوبي من الحُلَلِ
ومن أكونُ لديهم في مدائحِهم
ولي مثالُ أبي “لامٍ” علَتْ طللي
[ أعجزتَ بالوحيِّ أربابَ البلاغةِ في
عصرِ البيانِ فضلَّتْ أوجُهُ الحِيلِِ ]”١”
هذا مديحُكَ منه وهو يُخجِلُني
فما أقولُ وقولي سُدَّ بالقَفَلِ
واليومَ يُزعمُ أني شاعرٌ وبكم
يُخالُ شعريَ نـزَّالاََ على زُحَلِ
لا شيءَ عندي إلّا أنسُ حبِّكمُ
وهو الذي يفرغِ الهمِّاتِ في عطَلي
في كلِّ يومِ خميسٍ لي مهاجرةٌ
منّي إليكَ بأشعارِي ومُتَّصلي
فلستُ أقطعُ حبْلي عن وصالِكمُ
حتى أعيشَ حياتي كاملَ الجذَلِ
أنت السعادةُ عندي لا يكمَّلُها
بالسّعدِ غيرُ لقاءٍ في المنامِ مَلَي
ليتي أنالُ لقاكُم آن ليلتِـهِ
حتى أحُسَّ بأني بالوصولِ حَلِي
ما زلتُ أشعرُ أني دونَ وصْلِكمُ
وأسألُ اللَّهَ طولاََ للوصولِ عَلِي
والقولُ عندي صلاةٌ لاتفارقُني
مني عليكم كأنفاسي بها شُغُلي
ولي رجائي بأني لا أفارقُكم
من التذكرِ والأشواقِ في الرِحَلِ
ولي سؤالٌ من الخِيفاتِ أسألُهُ
مولى البريّةِ سؤلاََ غيرَ منخذلِ
أن يُدخلَ الفضلُ منه قولَ مادحِكم
وفعلَهُ جوفَ مصفاةٍ من النَّخلِ
حتى أروقَ لديكم في تمدُّحِكم
فإن قدمتُ وجدتُ الفضلَ مُدَّخَلي
فلستُ أطردُ مكسوعاََ ومنفزِعاَ
مما لقيتُ وبي وجدي وبي وجلي
ذُخري الصلاةُ عليكم وهي حاملتي
على جناحٍ من المولى مع الوسَلِ
ولي سلامٌ وعندي لهْـجُ ردِّكمُ
يجيءُ سمعيَ روحيَّـاََ بلا جُملِ
…………………………………..
“*” وهو أبو محمد عبداللّٰه بن يحيى الشقراطسي ، التوزري ، التونسي ، المتوفى سنة : (٤٦٦هـ) ، رحمه اللّٰه – تعالى ، وقصيدته المشهورة بأنها : (الشُّقراطسيَّة) : أسبق من “البُردة” الشريفة ، ويقال : إنها من أصولها ، ومطلعها :
………
الحمدُ لله منا باعث الرسلِ
هدى بأحمدَ منا أهونَ السبلِ
………………………
= يوم الخميس – ليلة الجمعة :
٣/المحرم/١٤٤٨
١٩/حزيران/٢٠٢٦.