
دمشق العنقاء / الشاعر د. محمد سمحان
دمشق العنقاء
أفي بَرَدَى يفيضُ اليومَ ماءُ ؟؟ ** تُرى أم مــا يفيــضُ بِــهِ دمــاءُ
وهل في غوطتيْــهِ أرى جِنــــــاناً ** تُرى أم ذا جُنــــــونٌ وابتـــلـــاءُ
وأين بنـــو أميّــــــةَ أين غابــــــوا ** ألَم يُكْتَـــبْ لَهُــــمْ بِهمـــا بَقــــاءُ
وأين الفاتِحــــون مشــــوا أســـودا ** يُرفرفُ حيثمــا اتجهـوا لـــواءُ
بنـَوا في كلِّ أرض صَــرْحَ مَجــدٍ ** ودونَهـــمُ قد انهـــــــارَ البِنـــــاءُ
دمشق هيَ الأمَـــام بكلِّ عصْــــرٍ ** وكلُّ حواضرِ الدنيــــــــا الوراءُ
هي التَّـــاريخُ إن نُقِشَــتْ سـُـطورٌ ** وغُــرَّةُ سِـفْـــــرِها حَـــاءٌ وبـــاءُ
بلــــادُ حضــــارةٍ ألْقَـــتْ إليْــــــها ** وقدْ بزغــت عصــاها الكبــرياءُ
تُديـــــرُ بِكُـــلِّ معْتَـركٍ رحـــــاها ** وتُمـــلي في الوقــــائِعِ ما تشـاءُ
كـــأنَّ لهـــــا مـــع العنقـاء بعْــــثاً ** يعيــــدُ لها الحيـــــاةَ فــــلا فنـاءُ
تظـلُّ الأرضُ تقْبسُ من سنـاها ** فليْـــسَ لشمسِ عزَّتها انطـفاءُ
وإن جــــار الزَّمـــــانُ على بنيـها ** فبعــــد الخسْـــفِ يأتي الارتقـاءُ
وبـــوحُ اليـاسمين شـــذى ثراهـــا ** وقبَّـــــةُ قاسِيـونَ لهــا السَّـماءُ
دمشـقُ حبيـــبتي وربيــعُ قلـــبي ** وإن خــــابَ الرجاءُ هيَ الرّجـاءُُ
سلـــاماً يا دمشـــقُ ســلامَ صــبٍّ ** حبيــبٍ من خـــلائقهِ الوفــــــاءُ
د. محمد سمحان / الأردن



