يا شامُ / الشاعر د. محمد سمحان

Share

يا شــامُ كمْ تاقَــت إليْـــكِ جوارحي ** فتـرفَّـقــــي بجوارحـــي يا شــــامُ

والشَّــام عندي منذُ أنْ كانَ الهــوى ** حـــبٌّ ووجْـــدٌ جــــامِــحٌ وهيـــامُ

هيَ خــــالدٌ وأبو عُبَيْــدةَ في العُــلا ** وهيَ الوليــــدُ بمجْـــــدِهِ وهِشَـــامُ

أسَفِــي على زمـــنٍ تجلَّــلَ بالخنــا ** فيـهِ حصــون الفــــاتحين تُضـــامُ

زمنٍ يعيـــــثُ الفــاسدون بأهـــلِها ** ويُدَمّـــــرُ التــــــاريخُ والأقـــــلامُ

وعجبْتُ من عهْــدٍ تقــزّمَ فاعتلَـتْ ** متـــن الخيـــول بســـاحها الاقزامُ

فغدا جنـونُ القتْــل ديْــدَنَ عصْــبةٍ ** مجنــونةِ ومرامُــــها الإجـــــرامُ

ولأجْـــل مــاذا أطْلقــــوا أحقـادَهم ** لِنرى المجازِرَ في البُيوتِ تقـــامُ

ونرى الأواصرَ قُطِّعَــتْ أوصالها ** لمّّــا تفَشَّـــــتْ بيْـــننا الأسْقـــــامُ

ونرى جيـــوشَ الشَّــامتين بحَـالنا ** جَـذلى كأنْ لمْ تجْــــمَعِ الأرحــامُ

ونرى الحرائرَ في الخيامِ بضاعةً ** في سـوقِ أشْباه الرِّجـالِ تُســـامُ

يا شامُ صبٍْــرا فالشَّـــدائدُ تنْقَضي ** مــــا للشَّـــــدائدِ يا شَــــــآمُ دوامُ

فغداً يعــودُ إلى الشَّــــآمِ جمــالُها ** ويســـودُ سلْــمٌ غَـــــامِرٌ ووِئــامُ

والشَّــامُ خالدةٌ وإنْ عصَفَـتْ بهـا ** يــا صــاحبي الأحــزانُ والآلامُ

هي وحْـدَةُ الـدَّمِ يا شَـآم ُتوَثَّقَـــتْ ** وسقى رُؤاهــا بالـــدَّمِ القسّــــامُ

د. محمد سمحان / الأردن