لجة الهيولى

Share

لُجَّةُ الهيولى

تعالَ
فقد عُمِّد الحرفُ
بمكنُوننا
واستحالَ المجازُ
مُعتكَفاً
تعالَ نُقشِّرُ عنَّا رداءَ
الصمْت
لندخُلَ في بهوِ (نُونِ)
الجلالِ
فلا قصدَ يعلو
ولا انحنى عزمٌ لتذوي
جمرةٌ
في لُجّةِ المعنى وما
وراءَ القافية
​تعالَ لنُحصيَ أوجاعَ
هذا البياضِ
فصدري كتابٌ
ونبضي نزيفٌ يُظهِر
جُحودَ الغِياب
أنا اللغةُ الآنَ
أبسطُ كُلّي صراطاً إليك
فَمُت فيَّ شوقاً لِتحيا
بي
ما كانَ هذا البهاءُ ليُبصِرَ
لولاكَ
نُوراً تجلّى ليسجُدَ
بينَ يديكْ
أُريدُكَ معنىً عصيّاً
يُراودُ سكوني..
فيُنبتُ شكّاً ويُحيي
يقيناً
ويَسقي الصخَب
الذي في كياني
نبيذاً تقطَّرَ مِن مُقلتيكْ
​أنا الظِّلُّ الذي فارقَ
جسدَه
وإيقاعُ خَلق تمرَّده
​أنا المغايرةُ التي لا
تجيدُ التمثيلَ
بخُروج عن زيفِ التوازن
كي أَمشيَ خارجَ إيقاعِ
حبالهم
فلا تَقترب برُؤى
العابِرينَ
ولا تَختصرني بأُنثى
فإنِّي كونٌ منَ الوجد
لا يستريحُ
وأنت القُطبُ الذي
شَفَّ
حتَّى تماهى مع
العارفين
تعالَ بلا مطلبٍ
أو مآربَ طينٍ
فإنّي كفرتُ بكلِّ
الوُجوهِ
وآمنتُ فيك
لنكتملَ الآن كَوناً نقيّاً
يَغيبُ به (الكَافُ)
عن (كُنْ)
​فنغدو غرقاً
يَضيقُ به المحيطُ
بل يلُمُّكْ
​خُذِ الحرفَ منِّي
جَسداً يُصاغُ منَ
الغيمِ
لم يَلمس العُري إلا
ليُلبسهُ لؤلؤاً من لُغاتْ
أنا غايةُ الانطفاءِ
وأنت السَّنَا
فما نحنُ إلا اصطدامُ
القصيدةِ بالرُّوحِ
فكُن لي غيباً
كي أُعيدَ للَّهِ مَعناهُ
في حُطامكَ
فما نحنُ
إِلَّا الرَّعشَةُ الأُولى
للخلقِ
حين كان اللهُ وحدهُ
وكان الشَّتاتُ هو
الرُّؤيا!

مرشدة جاويش
مجموعة (سقوط الظل)
استانبول ٢٠١٨