
وجد السنابل
وَجدُ السَّنَابِلِ
يا مَنبتَ الضَّوءِ
في أَقصَى التَّوجُّس
جالسٌ فَوقَ غَيبِ
الصَّمتِ
تفتحُ كُنهَ الرُّوحِ سِرّاً
أنا في محرابِ عَودتِكَ
حينَ تَرسِمُنِي صدى
لن يغفِر الصَّدرُ لِمن
جَعل النَّشِيدَ
مرثيَّةً
تُردِّدُها على أَرجُوحةِ
الشَّوقِ
أَجنحَةُ الرُّؤَى
وكَيفَ أُفلِتُ
مِن شِراكِ خيالِكَ
المَزرُوعِ فِي أَورِدَةِ
غفلَتِي العَذبَةِ؟
لم تَلمَح فُؤَادِي الَّذِي
أَمَدَّ الوِدَادَ ظِلاَّ إِلَيكَ
وكُنتَ تيه العَتمَةِ
في إِشرَاقِ الْمَداراتِ
نحوَ الصَّحوِ
تَزعُمُ حَريق الوِصَال
بتوهُّجِ بُركانٍ مِن
أَطيافٍ
لكِن لَا يَثُور
نَايُ الْوِحدَةِ يَنسُبُ
نَبرَتَهُ
لتَنهُّدِ عُودٍ
أخفَتهُ الرِّيحُ عَن أَعيُنِ
الكلِّ
في واحةِ القَصبِ المُشتَهَى
وبَدأَ يَرمِينِي بِسَهمٍ مِن
حَنين
يدعُو الشَّفقُ لِيَعتكفَ
الخُشوعُ
في عُمقِ الكَيانِ
في سُجُودٍ مِن لَوعَةٍ
يا أَنت
تَتَّسِعُ الكلماتُ
حينَ تَمرُّ كالغمامَةِ
في لَمعَةِ الجَذرِ بِي
والزَّمَنُ وَهمٌ
وجرحُ الِاحتمالِ ينبُوعٌ
مِن زَغبِ العصافيرِ
أنتَ انطَفَأتَ
كغابةِ الفَرحِ البريءِ
المُشاغِبِ فِي
داخِلي
سأَنثُرُ بَعضَ رَمَادِكَ
الْمُعتَّقِ
في خَمرِ انتِظَارِي
كُحلاً لِجَفنِ المَدِّ
حتَّى يَستَيقِظ
يبكي ثُقُوبَ الشَّاطئِ
المُمتدِّ
مِن رُوحِي
إِلى زهرةِ النَّدى فِي
القَفْر
خارجَ تَقَلُّبات الرِّيح
الَّتي تُفسدُ شَهوَتِي
في صفاءِ الطُّقُوسِ
لتقُومَ مِنْ رِتَابة
الرِّوايةِ
في مبادِئِ الصَّيفِ
إِلى الصَّقيعِ
فأنا عانَقتُ اللَّهبَ حينَ
أَنْ هَبَّت بِه
فليَ التَّشَرّد فِي
عشقِكَ
ولك البقَاءُ
مرشدة جاويش




