
قراء في قصيدة ليلاس زرزور- توقيعات شعرية
كتبت د. ليلى صليبي من بيروت تعقيبا على منشور الشاعر أ. د.عبد الوهاب العدواني وقصيدة توقيعات شعرية للشاعرة ليلاس زرزور
&٧ ما أجملَ هذا الحوارَ الشعريَّ الذي جعلَ من الشجرةِ ذاكرةً حيّةً ومن الجذعِ الغائبِ شاهدًا على سبعين عامًا من العمرِ والحنينِ.
في توقيعكِ الشعري، لا يعودُ الجذعُ مجرّدَ خشبةٍ غابتْ عن المكانِ، بل يتحوّلُ إلى رمزٍ للإنسانِ وما يتركُه خلفَه من أثرٍ؛ يُغرسُ، وينمو، ويمنحُ الظلَّ والثمرَ، ثمَّ تمضي به السنونُ، ويبقى حضورُه في الذاكرةِ.
وجاءَ نصُّ الشاعرةِ المبدعةِ ليلاس زرزور امتدادًا عاطفيًّا عميقًا لهذه الصورةِ، حين جعلتْ من الأشجارِ صلةً بالأبِ والوطنِ والطفولةِ، ومن النخلةِ جسرًا يعبرُ بها إلى دفءِ الذاكرةِ. ثمَّ جاءَ تفاعلُها مع توقيعك ليمنحَ النصَّ حوارًا شعريًّا جميلًا، تتجاورُ فيه التجربةُ الشخصيةُ مع الذاكرةِ الجمعيةِ.
والأجملُ أنَّ الشجرةَ في هذا الحوارِ لم تعد كْ شجرةً فحسب؛ إنّها صورةٌ للإنسانِ: قد يُقتلعُ، وقد يحترقُ جذعُه، لكنَّ ظلالَه لا تنطفئُ ما دامَ في القلبِ مكانٌ للوفاءِ.
تحيةٌ لهذا التلاقي الأدبي الجميلِ، ولحوارٍ جعلَ من الشجرِ لغةً للوفاءِ، ومن الجذورِ ذاكرةً، ومن الرمادِ شاهدًا على أن بعضَ الأشياءِ لا تموتُ… لأنّها أورقتْ في الروحِ.
رحمَ الله والدَكِ وأسكنَه فسيحَ جنّاتِه.
- ليلى صليبي- كاتبة وأكاديمية لبنانية
- =======
أ. د.عبد الوهاب العدواني
إني لأذكرُ جذعاََ كنتُ غارسَهُ
من قبل سبعينَ عاماََ صائراََ خشبا
…………………..
#توقيعات_شعرية
= والآن لا اجده في : (حديقة مدينة الآلعاب) : الواقعة على مقربة من “الضفة اليسرى” لنهر “دجلة”، في “الموصل”، وكان معلمنا مادة : (الرياضة البدنية) : (فخري محمد – رحمه الله) : ونحن في : (كشافة مدرسة النجاح الإبتدائية) : يأخذنا إلى موقع “الحديقة” المذكورة ؛ لنشارك في عملية “التشجير” في ذلك الوقت ، وهكذا هي الأعمار بشراََ وشجرا .
………………………………….
= وأنا قد أنشأت هذا : (المنشور) تعقيبا على : (منشور جميل) : كانت الشاعرة الحلبية : (#ليلاس_زرزور) : التي سبق أن كتبت لها “مقدمة” لاحد” دواوينها” المنشورة قد كتبت فيه قولها الأتي في تذكارها لأبيها ، رحمه الله – تعالى :
………………………………
((هل جرب أحدكم أن يصغي لهمس الأشجار؟ ، أن يقف بين أغصانها كما يقف بين أذرع أمه، يودع فيها حزنه، ويبث فرحه ويربت على أوراقها كمن يربت على كتف صديق قديم ؟ ، هل شعر أحدكم يومًا بأن الزريعة، تلك الخضراء الصغيرة، تنمو حين تبتسم لها، وتذبل حين تغيب عن حديثها ؟.
= أنا فعلت… وما زلت أفعل.
أحادثها كل صباح كأنها تعرفني أكثر مما يعرفني الناس ، أسقيها من قلبي قبل أن أسقيها الماء .
أنحني عليها كمن ينحني على طفل ، أضمها إليّ، فأشعر أنها ترد العناق… وتطمئنني بأن كل شيء سيكون بخير.
= آه يا أبي…
كم كنت تحبها و تشبهها ، لا تتكلم كثيرًا، لكنك كنت تُظللنا جميعًا بحنانك وتحتوينا بأمن الدنيا وسلامها، هل تعلم أن الكروم ما عادت تثمر بعد رحيلك لعدة سنوات ؟، كأنها حزنت مثلي، بل ربما أكثر ، كانت تشتاق لخطاك، لصوتك، ليدك التي تمسح عنها الغبار برقة، وتحدثها كما يُحدث الحبيب حبيبته .
= غريبٌ كيف يمكن لشجرة أن تمنحك شعور الوطن .
= غريبٌ كيف يمكن لزريعة صغيرة أن تمسح عنك وجع الغربة، أن تحتضنك بصمت، وتغني لك لحن البلاد التي ودّعتها .. أن تشاركك الفرح والحلم و الطموح، حتى أنني ما عدت غريبة حين أكون بينها، أشعر وكأن إخوتي وأخواتي منغرسون في القلب ، وأن أمي تسكن الروح … وأنك، يا أبي، ترفّ فوقها كطيف حنون .
= تلك النخلة ؟
رأيتها فجأة ، فشهقت،
شعرت أني أراك مجددًا ، تسير بقربي في دروب حلب ، في كروم الفستق و الزيتون .. تناديني بحنانك ، تشير لي: “انظري! هذه من بلادنا.” وما أجملها من بلاد …
تلك النخلة!! ؛ لم تكن نخلة فقط، كانت طريقًا إلى الذاكرة، إلى الدفء، إلى البيوت التي ما زالت تنتظر ..
= كثيرون يستغربون وربما يضحكون ويتهامسون …”تحكي مع الزريعة؟” ، لكنهم لا يعلمون أن بيني وبينها لغة لا تحتاج إلى كلمات ، لغة الأب ، والوطن ، والروح التي تعلّقت بجذورٍ صغيرة كي لا تسقط. تحدثوا إليهم ، جربوا مرة أن تسألوا شجرة عن أحوالها ، أن تمسحوا على ورقةٍ يابسة كما تمسحون على رأس طفل يتيم .
سترون أنهم يجيبون …ليس بصوت ، بل بشيء أعمق ، شيء يشبه الطمأنينة … يشبه صوت “أبي” حين كان يقول لي :
” لا تخافي… طالما نحن هنا، لن تكوني وحدك.”
وها أنا… لست وحدي ، ما دامت أشجار الزيتون ، وهذه النخلة يكبرون كل يوم معي ، وما زال قلبك ينبض في جوفها ، فأنت يا أبي… لم تمت .. لقد أورقت حبا و عشقا و غراما ..
= رحمك الله يا أبي .
حين تهمس الأشجار باسم أبي :
……..
لها منَ القلبِ نبضُ الشعْرِ قد وثَبا
فهي العطاءُ الذي ما مرَّةً نضَبا
أكْرمْ بسيّدة الأشجارِ باسقةً
نحوَ السماءِ جَلالاً يبعَثُ العجَبا
وَطِلْعُها لُؤلُؤٌ تبقَى تَقَبَّـلُهُ
أشعّةُ الشمسِ حتّى يكْتسي ذَهَبا
لمْ تَحْنِ رأساً إذا ما الريحُ تضربُها
فهي التحدّي الذي لا يَعرفُ التَعَبا
وهي الكَريمةُ لو يرمونَها حجَراً
من فَضْلِ خالقِها تُعطي لهمْ رطَبا
تُظلّلُ الصُبحَ بالأفياءِ زاهيةً
وللعَصافيرِ شَدْوٌ يبعَثُ الطَرَبا
زادُ الفقيرِ بها إنْ حالَهُ عصَفَتْ
بهِ الخُطوبُ وأضحى يشتكي السَغَبا
تُعطي لَنا ثَمَراً حُلواً لآكلِهِ
أنواعُهُ كثُرَتْ والطَعْمُ قد عَذُبا
وسَعْفُها بَهْجَةٌ في عينِ ناظرهِ
إذا يُداعبهُ يوماً نسيمُ صَبا
كأنّها الشمسُ في تكوينِ خلقَتها
والجذعُ يحملُها كي تبلُغَ السُحُبا
وكمْ شكا عاشقٌ أشواقَهُ فَحَنتْ
عليهِ كالأُمِّ تُجلي الحُزنَ والوَصَبا
حتى كأنَّ لها رُوحاً تُهامسُ مَنْ
رَنا إليها وَمنْ من جذعِها اقترَبا
ورُبّما قد بكتْ شوقاً إذا قَطَعوا
منها الفسيلَ و عن أحضانِها اغتَربا
تجودُ في الخيرِ في اثمارِها وإذا
دَنا الشتاءُ ستُعطي السَعْفَ والكَرَبا
فكُلُّها للورى خيرٌ ومنفَعَةٌ
مدى الزمانِ فسُبحانَ الذي وَهَبا
ََََََ……………….
#ليلاس_زرزور.
…………………………………..
يا ليته قال شيئاََ مثلما رسمت
لكنهم أحرقوه فانتهى عطبا
……………..
#توقيعات_شعرية
…………………….
#فقالت :
…………..
ما أجملها من توقيعات ..
بوركت وحييت شاعرنا الكبير
يا لهذا الجذع الذي غُرس صبيحة العمر،
ثم مضى ينمو بصمت، كما تنمو الأحلام في قلب طفل كشّاف،
ها هو اليوم يعود قصيدةً لا تحترق،
وإن احترق الجذع، فالظلُّ باقٍ في الذاكرة،
واليد التي غرسته، وإن أرختها الأيام،
ما زالت تشدّ على وجداننا جذورًا من المعنى.
سبعون عامًا مضت،
لكن الشجر لا يُقاس بعمره، بل بما تركه من ظلال،
كما البشر تمامًا… نغيب حين تُنسى آثارنا،
لا حين تذبل أجسادنا.
رحم الله الأستاذ فخري محمد،
ورحم كل من غرس يومًا في الأرض حبًا، وفي القلوب أثرًا.
ويا ليتهم لم يحرقوه…
فبعض الجذوع تستحق أن تبقى أعمدةً للذاكرة.
فللشجرِ_أعمارٌ_تشبهنا
حفظك الله شاعرنا وأطال في عمرك ومتعنا بعلمك
تحيتي و تقديري .
…..
#ليلاس_زرزور
………………….
وظلَّ منه الذي قد ظلَّ مُنفحِماََ
والبغيُّ لم يستطعْ إفناهُ رَهَبا
…………………..
#توقيعات_شعرية
…………………………………….



